تفسير سورة الزُّمَر الآية 75 — معالم التنزيل

الكتاب: معالم التنزيل. المؤلف: محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي. سورة الزُّمَر، الآية 75. الجزء 24. صفحة المصحف 467.

وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين

التفسير

﴿وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٧٥)﴾
﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ﴾ أَيْ: أَرْضَ الْجَنَّةِ. وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: "وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ" (الْأَنْبِيَاءِ-١٠٥) ﴿نَتَبَوَّأُ﴾ نَنْزِلُ، ﴿مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ﴾ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ ثَوَابُ الْمُطِيعِينَ.
﴿وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ﴾ أَيْ: مُحْدِقِينَ مُحِيطِينَ بِالْعَرْشِ، مُطِيفِينَ بِحَوَافِيهِ أَيْ: بِجَوَانِبِهِ، ﴿يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ قِيلَ: هَذَا تَسْبِيحُ تَلَذُّذٍ لَا تَسْبِيحُ تَعَبُّدٍ، لِأَنَّ التَّكْلِيفَ [يَزُولُ] (١) فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ﴾ أَيْ: قُضِيَ بَيْنَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ بِالْعَدْلِ، ﴿وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ يَقُولُ أَهْلُ الْجَنَّةِ: شُكْرًا لِلَّهِ، حِينَ تَمَّ وَعْدُ اللَّهِ لَهُمْ.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: إِنَّ مَثَلَ الْقُرْآنِ كَمَثَلِ رَجُلٍ انْطَلَقَ يَرْتَادُ لِأَهْلِهِ مَنْزِلًا فَمَرَّ بِأَثَرِ غَيْثٍ فَبَيْنَمَا هُوَ يَسِيرُ فِيهِ وَيَتَعَجَّبُ مِنْهُ إِذْ هَبَطَ عَلَى رَوْضَاتٍ دَمِثَاتٍ (٢)، فَقَالَ: عَجِبْتُ مِنَ الْغَيْثِ الْأَوَّلِ فَهَذَا أَعْجَبُ مِنْهُ وَأَعْجَبُ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ مَثَلَ الْغَيْثِ الْأَوَّلِ مَثَلُ عِظَمِ الْقُرْآنِ، وَإِنَّ مَثَلَ هَؤُلَاءِ الرَّوْضَاتِ الدَّمِثَاتِ مَثَلُ الْـ حم فِي الْقُرْآنِ (٣).
أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الشُّرَيْحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الرُّومِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ الْجَرَّاحَ بْنَ أَبِي الْجَرَّاحِ حَدَّثَهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لِكُلِّ شَيْءٍ لُبَابٌ وَلُبَابُ والقرآن الْحَوَامِيمُ (٤). وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِذَا وَقَعْتُ فِي آلِ حم وَقَعْتُ فِي رَوْضَاتٍ دَمِثَاتٍ أَتَأَنَّقُ فِيهِنَّ (٥). وَقَالَ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: كُنَّ -آلَ حم-يُسَمَّيْنَ الْعَرَائِسَ (٦).
(١) في "ب": متروك.
(٢) في تربتها لين وسهولة، نقول: رجل دمث: سهل خلقه.
(٣) عزاه السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ٢٦٨-٢٦٩ لمحمد بن نصر، وحميد بن زنجويه.
(٤) عزاه السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ٢٦٨ لأبي عبيد في فضائله.
(٥) عزاه السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ٢٦٨ لأبي عبيد، ومحمد بن نصر، وابن المنذر. وانظر: البحر المحيط: ٧ / ٤٤٧.
(٦) أخرجه الدارمي: ٢ / ٣٢٨، وزاد السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ٢٦٩ نسبته لمحمد بن نصر.

الجزء: 7. الصفحة: 134.

مصدر النص: quranpedia.net.