تفسير سورة الأعرَاف الآيات 113–117 — معالم التنزيل

الكتاب: معالم التنزيل. المؤلف: محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي. سورة الأعرَاف، الآيات 113–117. الجزء 9. صفحة المصحف 164.

وجاء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين (113)

قال نعم وإنكم لمن المقربين (114)

قالوا ياموسى إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين (115)

قال ألقوا فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءو بسحر عظيم (116)

وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون (117)

التفسير

هذا التفسير يتناول الآيات من 113 إلى 117.

فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ﴾ قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ: "سَحَّارٍ" هَاهُنَا وَفِي سُورَةِ يُونُسَ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي الشُّعَرَاءِ أَنَّهُ "سَحَّارٍ".
قِيلَ: السَّاحِرُ: الَّذِي يَعْلَمُ السِّحْرَ وَلَا يُعَلِّمُ، وَالسَّحَّارُ: الَّذِي يُعَلِّمُ، وَقِيلَ: السَّاحِرُ مَنْ يَكُونُ سِحْرُهُ فِي وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ، وَالسَّحَّارُ مَنْ يُدِيمُ السِّحْرَ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ إِسْحَاقَ وَالسُّدِّيُّ: قَالَ فِرْعَوْنُ لَمَّا رَأَى مِنْ سُلْطَانِ اللَّهِ فِي الْعَصَا مَا رَأَى: إِنَّا لَا نُغَالِبُ إِلَّا بِمَنْ هُوَ +أَعْلَمُ مِنْهُ، فَاتَّخَذَ غِلْمَانًا مَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَبَعَثَ بِهِمْ إِلَى قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا الْفَرْحَاءُ يُعَلِّمُونَهُمُ السِّحْرَ، فَعَلَّمُوهُمْ سِحْرًا كَثِيرًا، وَوَاعَدَ فِرْعَوْنُ مُوسَى مَوْعِدًا فَبَعَثَ إِلَى السَّحَرَةِ فَجَاءُوا وَمُعَلِّمُهُمْ مَعَهُمْ، فَقَالَ لَهُ: مَاذَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: قَدْ عَلَّمْتُهُمْ سِحْرًا لَا يُطِيقُهُ سَحَرَةُ أَهْلِ الْأَرْضِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَمْرًا مِنَ السَّمَاءِ، فَإِنَّهُ لَا طَاقَةَ لَهُمْ بِهِ، ثُمَّ بَعَثَ فِرْعَوْنُ فِي مَمْلَكَتِهِ فَلَمْ يَتْرُكْ فِي سُلْطَانِهِ سَاحِرًا +إِلَّا أَتَى بِهِ.
وَاخْتَلَفُوا فِي عَدَدِهِمْ، فَقَالَ مُقَاتِلٌ: كَانُوا اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ، اثْنَانِ مِنَ الْقِبْطِ، وَهُمَا رَأْسَا الْقَوْمِ، وَسَبْعُونَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ.
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: كان الذين يعملونهم رَجُلَيْنِ مَجُوسِيَّيْنِ مِنْ أَهْلِ نِينَوَى، وَكَانُوا سَبْعِينَ غَيْرَ رَئِيسِهِمْ.
وَقَالَ كَعْبٌ: كَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا. وَقَالَ السُّدِّيُّ: كَانُوا بِضْعَةً وَثَلَاثِينَ أَلْفًا.
وَقَالَ عِكْرِمَةُ: كَانُوا سَبْعِينَ أَلْفًا. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ: كَانُوا ثَمَانِينَ أَلْفًا، وَقَالَ مُقَاتِلٌ: كَانَ رَئِيسُ السَّحَرَةِ شَمْعُونَ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: رَئِيسُ السَّحَرَةِ يُوحَنَّا.
﴿وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (١١٣) قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (١١٤) قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ (١١٥) قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ (١١٦) وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ (١١٧)﴾
﴿وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ﴾ وَاجْتَمَعُوا، ﴿قَالُوا﴾ لِفِرْعَوْنَ ﴿إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا﴾ أَيْ جُعْلًا وَمَالًا

الجزء: 3. الصفحة: 264.

مصدر النص: quranpedia.net.