تفسير سورة الأعرَاف الآيات 93–95 — معالم التنزيل

الكتاب: معالم التنزيل. المؤلف: محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي. سورة الأعرَاف، الآيات 93–95. الجزء 9. صفحة المصحف 162.

فتولى عنهم وقال ياقوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم فكيف آسى على قوم كافرين (93)

وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء لعلهم يضرعون (94)

ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون (95)

التفسير

هذا التفسير يتناول الآيات من 93 إلى 95.

السَّلَامُ يَوْمَ الظُّلَّةِ كَلَمُنْ، فَلَمَّا هَلَكَ قَالَتِ ابْنَتُهُ تَبْكِيهِ:
كَلَمُنْ قَدْ هَدَّ رُكْنِيهُلْكُهُ وَسْطَ المحلة
سَيِّدُ الْقَوْمِ أَتَاهُالْحَتْفُ نَارًا تَحْتَ ظِلِّهْ
جُعِلَتْ نَارًا عَلَيْهِمْدَارُهُمْ كالمضمحلة
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا﴾ أَيْ: لَمْ يُقِيمُوا وَلَمْ يَنْزِلُوا فِيهَا، مِنْ قَوْلِهِمْ: غَنِيتُ بِالْمَكَانِ إِذَا قُمْتُ بِهِ، وَالْمَغَانِي الْمَنَازِلُ وَاحِدُهَا مَغْنَى، وَقِيلَ: كَأَنَّ لَمْ يَتَنَعَّمُوا فِيهَا. ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ﴾ لَا الْمُؤْمِنِينَ كَمَا زَعَمُوا.
﴿فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ (٩٣) وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (٩٤) ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (٩٥)﴾
﴿فَتَوَلَّى﴾ أَعْرَضَ ﴿عَنْهُمْ﴾ شُعَيْبٌ شَاخِصًا مِنْ بَيْنِ أَظْهَرِهِمْ حِينَ أَتَاهُمُ الْعَذَابُ، ﴿وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَى﴾ أَحْزَنُ ﴿عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ﴾ وَالْأَسَى: الْحُزْنُ، وَالْأَسَى: الصَّبْرُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ﴾ فِيهِ إِضْمَارٌ، يَعْنِي: فَكَذَّبُوهُ، ﴿إِلَّا أَخَذْنَا﴾ عَاقَبْنَا ﴿أَهْلَهَا﴾ حِينَ لَمْ يُؤْمِنُوا، ﴿بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ﴾ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: الْبَأْسَاءُ: الْفَقْرُ، وَالضَّرَّاءُ: الْمَرَضُ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: الْبَأْسَاءُ فِي الْمَالِ، وَالضَّرَّاءُ فِي النَّفْسِ، وَقِيلَ: الْبَأْسَاءُ الْبُؤْسُ وَضِيقُ الْعَيْشِ، وَالضَّرَّاءُ وَالضُّرُّ سُوءُ الْحَالِ. وَقِيلَ: الْبَأْسَاءُ فِي الْحَرْبِ وَالضَّرَّاءُ: الْجَدْبُ، ﴿لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ﴾ لِكَيْ يَتَضَرَّعُوا فَيَتُوبُوا.
﴿ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ﴾ يَعْنِي: مَكَانَ الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ الْحَسَنَةَ، يَعْنِي: النِّعْمَةَ وَالسَّعَةَ وَالْخِصْبَ وَالصِّحَّةَ، ﴿حَتَّى عَفَوْا﴾ أَيْ: كَثُرُوا وَازْدَادُوا، وَكَثُرَتْ أَمْوَالُهُمْ، [يُقَالُ: عَفَا الشَّعْرُ إِذَا كَثُرَ. قَالَ مُجَاهِدٌ: كَثُرَتْ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ] (١) ﴿وَقَالُوا﴾ مَنْ غِرَّتِهِمْ وَغَفْلَتِهِمْ بَعْدَ مَا صَارُوا إِلَى
(١) ما بين القوسين ساقط من "ب".

الجزء: 3. الصفحة: 259.

هذا التفسير يتناول الآيات من 93 إلى 95.

الرَّخَاءِ، ﴿قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ﴾ أَيْ: هَكَذَا كَانَتْ عَادَةُ الدَّهْرِ قَدِيمًا لَنَا وَلِآبَائِنَا، وَلَمْ يَكُنْ مَا مَسَّنَا مِنَ الضَّرَّاءِ عُقُوبَةً مِنَ اللَّهِ، فَكُونُوا عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ كَمَا كَانَ آبَاؤُكُمْ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَتْرُكُوا دِينَهُمْ لِمَا أَصَابَهُمْ مِنَ الضَّرَّاءِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً﴾ فَجْأَةً آمَنَ مَا كَانُوا ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ بِنُزُولِ الْعَذَابِ.

الجزء: 3. الصفحة: 260.

مصدر النص: quranpedia.net.