تفسير سورة المُدثر الآيات 13–17 — معالم التنزيل

الكتاب: معالم التنزيل. المؤلف: محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي. سورة المُدثر، الآيات 13–17. الجزء 29. صفحة المصحف 575.

وبنين شهودا (13)

ومهدت له تمهيدا (14)

ثم يطمع أن أزيد (15)

كلا إنه كان لآياتنا عنيدا (16)

سأرهقه صعودا (17)

التفسير

هذا التفسير يتناول الآيات من 13 إلى 17.

﴿وَبَنِينَ شُهُودًا (١٣) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا (١٤) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (١٥) كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا (١٦) سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (١٧)﴾
﴿وَبَنِينَ شُهُودًا﴾ حصورًا بِمَكَّةَ لَا يَغِيبُونَ عَنْهُ وَكَانُوا عَشَرَةً، قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: كَانُوا سَبْعَةً وَهُمُ الْوَلِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَخَالِدٌ وَعِمَارَةُ وَهُشَامٌ وَالْعَاصُ وَقَيْسٌ وَعَبْدُ شَمْسٍ، أَسْلَمَ مِنْهُمْ [ثَلَاثَةٌ] (١) خَالِدٌ وَهُشَامٌ وَ [عِمَارَةُ] (٢). ﴿وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا﴾ أَيْ: بَسَطْتُ لَهُ فِي الْعَيْشِ وَطُولِ الْعُمُرِ بَسْطًا. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: يَعْنِي الْمَالَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ كَمَا يُمَهَّدُ الْفَرْشُ. ﴿ثُمَّ يَطْمَعُ﴾ يَرْجُو ﴿أَنْ أَزِيدَ﴾ أَيْ أَنْ أَزِيدَهُ مَالًا وَوَلَدًا وَتَمْهِيدًا. ﴿كَلَّا﴾ لَا أَفْعَلُ وَلَا أَزِيدُهُ، قَالُوا: فَمَا زَالَ الْوَلِيدُ بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ فِي نُقْصَانٍ مِنْ مَالِهِ وَوَلَدِهِ حَتَّى هَلَكَ. ﴿إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا﴾ مُعَانِدًا. ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ سَأُكَلِّفُهُ مَشَقَّةً مِنَ الْعَذَابِ لَا رَاحَةَ لَهُ فِيهَا.
وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "الصَّعُودُ جَبَلٌ مِنْ نَارٍ يَتَصَعَّدُ فِيهِ [الْكَافِرُ] (٣) سَبْعِينَ خَرِيفًا ثُمَّ يَهْوِي" (٤).
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشُّرَيْحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيُّ، أَخْبَرَنِي ابْنُ فَنْجَوَيْهِ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ: "سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا" قَالَ: "هُوَ جَبَلٌ فِي النَّارِ مِنْ نَارٍ يُكَلَّفُ أَنْ يَصْعَدَهُ فَإِذَا وَضَعَ يَدَهُ ذَابَتْ [فَإِذَا رَفَعَهَا عَادَتْ فَإِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ ذَابَتْ
(١) ما بين القوسين ساقط من "ب".
(٢) في "ب" الوليد.
(٣) ساقط من "ب".
(٤) أخرجه الترمذي في صفة جهنم، باب ما جاء في صفة قعر جهنم: ٧ / ٢٩٧-٢٩٨ وقال: "هذا حديث غريب، لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث ابن لهيعة" والإمام أحمد: ٣ / ٧٥، والطبري: ٢٩ / ١٥٥، والحاكم: ٢ / ٥٠٧ وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. قال الحافظ ابن حجر في الكافي الشاف ص: (١٧٩) :"الترمذي من طريق ابن لهيعة عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد مرفوعا انتهى. وقد رواه الحاكم والطبري والبيهقي في "الشعب" من رواية عمرو بن الحارث عن دراج. ورواه ابن مردويه من رواية رشدين عن دراج أيضا".

الجزء: 8. الصفحة: 267.

هذا التفسير يتناول الآيات من 13 إلى 17.

وَإِذَا رَفَعَهَا عَادَتْ] (١) " (٢)
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: "الصَّعُودُ" صَخْرَةٌ مَلْسَاءُ فِي النَّارِ يُكَلَّفُ أَنْ يَصْعَدَهَا لَا يُتْرَكُ أَنْ يَتَنَفَّسَ فِي صُعُودِهِ، وَيُجْذَبُ مِنْ أَمَامِهِ بِسَلَاسِلَ مِنْ حَدِيدٍ، وَيُضْرَبُ مِنْ خَلْفِهِ بِمَقَامِعَ مِنْ حَدِيدٍ، فَيَصْعَدُهَا فِي أَرْبَعِينَ عَامًا فَإِذَا بَلَغَ ذِرْوَتَهَا أُحْدِرَ إِلَى أَسْفَلِهَا ثُمَّ يُكَلَّفُ أَنْ يَصْعَدَهَا وَيُجْذَبُ مِنْ أَمَامِهِ وَيُضْرَبُ مِنْ خَلْفِهِ فَذَلِكَ دَأْبُهُ أَبَدًا [أَبَدًا] (٣).
(١) ما بين القوسين ساقط من "ب".
(٢) أخرجه عبد الرزاق في التفسير: ٢ / ٣٣١. وعزاه الحافظ ابن حجر في الكافي الشاف ص: (١٧٩) للبزار والطبراني في الأوسط والبيهقي في الشعب والطبري وابن أبي حاتم. كلهم من طريق شريك بن عمار الدهني عن عطية عن أبي سعيد مرفوعا. قال البزار: لا نعلمه رفعه إلا شريك، وبه جزم الطبراني. ورواه البزار والبيهقي من رواية ابن عيينة عن عمارة مرفوعا. قال الهيثمي في المجمع: ٧ / ١٣١: "قلت: ورواه أبو داود بغير سياقه - رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عطية وهو ضعيف".
(٣) زيادة من "ب".

الجزء: 8. الصفحة: 268.

مصدر النص: quranpedia.net.