تفسير سورة الإنسَان الآيات 19–21 — معالم التنزيل

الكتاب: معالم التنزيل. المؤلف: محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي. سورة الإنسَان، الآيات 19–21. الجزء 29. صفحة المصحف 579.

ويطوف عليهم ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا (19)

وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا (20)

عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق وحلوا أساور من فضة وسقاهم ربهم شرابا طهورا (21)

التفسير

هذا التفسير يتناول الآيات من 19 إلى 21.

مُجَاهِدٌ: حَدِيدَةٌ [شَدِيدَةُ] (١) الْجِرْيَةِ (٢). وَقَالَ [أَبُو الْعَالِيَةِ] (٣) وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: سُمِّيَتْ سَلْسَبِيلًا لِأَنَّهَا تَسِيلُ عَلَيْهِمْ فِي الطُّرُقِ وَفِي مَنَازِلِهِمْ تَنْبُعُ مِنْ أَصْلِ الْعَرْشِ مِنْ جَنَّةِ عَدْنٍ إِلَى أَهْلِ الْجِنَانِ وَشَرَابُ الْجَنَّةِ عَلَى بَرْدِ الْكَافُورِ وَطَعْمِ الزَّنْجَبِيلِ وَرِيحِ الْمِسْكِ. قَالَ الزَّجَّاجُ: سُمِّيَتْ سَلْسَبِيلًا لِأَنَّهَا فِي غَايَةِ السَّلَاسَةِ تَتَسَلْسَلُ فِي الْحَلْقِ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: "تُسَمَّى" أَيْ تُوصَفُ لِأَنَّ أَكْثَرَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ سَلْسَبِيلًا صِفَةٌ لَا اسْمٌ.
﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا (١٩) وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا (٢٠) عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا (٢١)﴾
﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا﴾ قَالَ عَطَاءٌ: يُرِيدُ فِي بَيَاضِ اللُّؤْلُؤِ وَحُسْنِهِ، وَاللُّؤْلُؤُ إِذَا نُثِرَ مِنَ الْخَيْطِ عَلَى الْبِسَاطِ، كَانَ أَحْسَنَ مِنْهُ مَنْظُومًا. وَقَالَ أَهْلُ الْمَعَانِي: إِنَّمَا شُبِّهُوا بِالْمَنْثُورِ لِانْتِثَارِهِمْ فِي الْخِدْمَةِ، فَلَوْ كَانُوا صَفًّا لَشُبِّهُوا بِالْمَنْظُومِ. ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ﴾ أَيْ إِذَا [رَأَيْتَ] (٤) بِبَصَرِكَ وَنَظَرْتَ بِهِ ثَمَّ يَعْنِي فِي الْجَنَّةِ ﴿رَأَيْتَ نَعِيمًا﴾ لَا يُوصَفُ ﴿وَمُلْكًا كَبِيرًا﴾ وَهُوَ أَنَّ أَدْنَاهُمْ مَنْزِلَةً يَنْظُرُ إِلَى مُلْكِهِ فِي مَسِيرَةِ أَلْفِ عَامٍ يَرَى أَقْصَاهُ كَمَا يَرَى أَدْنَاهُ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ وَالْكَلْبِيُّ: هُوَ أَنَّ رَسُولَ رَبِّ الْعِزَّةِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ. وَقِيلَ: مُلْكًا لَا زَوَالَ لَهُ. ﴿عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَحَمْزَةُ: "عَالِيهِمْ" سَاكِنَةَ الْيَاءِ مَكْسُورَةَ الْهَاءِ، فَيَكُونُ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَخَبَرُهُ: ثِيَابُ سُنْدُسٍ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِنَصْبِ الْيَاءِ وَضَمِّ الْهَاءِ عَلَى [الصِّفَةِ، أَيْ فَوْقَهُمْ، وَهُوَ نَصْبٌ عَلَى الظَّرْفِ] (٥) ﴿ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ﴾ قَرَأَ نَافِعٌ وَحَفْصٌ "خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ" [مَرْفُوعًا] (٦) عَطْفًا عَلَى الثِّيَابِ، وَقَرَأَهُمَا حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ مَجْرُورَيْنِ، وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو بَكْرٍ "خُضْرٍ" بِالْجَرِّ وَ"إِسْتَبْرَقٌ" بِالرَّفْعِ، وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَأَهْلُ الْبَصْرَةِ وَالشَّامِ عَلَى ضِدِّهِ [فَالرَّفْعُ عَلَى] (٧)
(١) ما بين القوسين استدركناه من رواية هناد في الزهد.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في التفسير: ٢ / ٣٣٨، والطبري: ٢٩ / ٢١٨، وهناد في الزهد: ١ / ١٧٢، وعزاه السيوطي في الدر المنثور: ٨ / ٣٧٥ لسعيد بن منصور، وهناد، وعبد بن حميد، وابن المنذر، والبيهقي. وأخرجه البخاري تعليقا: ٦ / ٣١٩، وقال الحافظ في "الفتح": وصله سعيد بن منصور، وعبد بن حميد من طريق مجاهد. وانظر تعليق المحقق على الزهد لهناد.
(٣) ساقط من "ب".
(٤) في "ب" رميت.
(٥) في "أ" الحال، وعاليهم: أي فوقهم، ويجوز انتصابه على الظرف.
(٦) في "أ" مرفوعتين.
(٧) في "أ" فقوله: أخضر بالرفع على.

الجزء: 8. الصفحة: 297.

مصدر النص: quranpedia.net.