هذا التفسير يتناول الآيات من 15 إلى 20.
وَقَالَ عِكْرِمَةُ قَوْلُهُ: "فَكُّ رَقَبَةٍ"، يَعْنِي فَكَّ رَقَبَةٍ مِنَ الذُّنُوبِ بِالتَّوْبَةِ "أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ"، مَجَاعَةٍ، يُقَالُ: سَغَبَ يَسْغُبُ سَغْبًا (٤) إِذَا جَاعَ.
﴿يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (١٥) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (١٦) ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (١٧) أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (١٨) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (١٩) عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ (٢٠)﴾
﴿يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ﴾ أَيْ ذَا قَرَابَةٍ، يُرِيدُ يَتِيمًا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ قَرَابَةٌ. ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ قَدْ لَصِقَ بِالتُّرَابِ مِنْ فَقْرِهِ وَضُرِّهِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هُوَ الْمَطْرُوحُ فِي التُّرَابِ لَا يَقِيهِ شَيْءٌ. وَ"الْمَتْرَبَةُ" مَصْدَرُ تَرِبَ يَتْرَبُ تَرَبًا وَمَتْرَبَةً إِذَا افْتَقَرَ. ﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بين أن هذا الْقُرَبَ إِنَّمَا تَنْفَعُ مَعَ الْإِيمَانِ. وَقِيلَ: "ثُمَّ" بِمَعْنَى الْوَاوِ، ﴿وَتَوَاصَوْا﴾ أَوْصَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا، ﴿بِالصَّبْرِ﴾ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ وَأَوَامِرِهِ، ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ﴾ بِرَحْمَةِ النَّاسِ. ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ المشأمة عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ﴾ مُطْبَقَةٌ عَلَيْهِمْ أَبْوَابُهَا، لَا يَدْخُلُ فِيهَا رَوْحٌ وَلَا يَخْرُجُ مِنْهَا غَمٌّ.
(٢) في "ب" والفيء.
(٣) أخرجه البيهقي في السنن: ١٠ / ٢٧٣، والإمام أحمد: ٤ / ٢٩٩، وصححه الحاكم على شرط الشيخين: ٢ / ٢١٧ ووافقه الذهبي وابن حبان صفحة: (٢٩٤) من موارد الظمآن، والمصنف في شرح السنة: ٩ / ٣٥٤. قال الهيثمي في مجمع الزوائد: ٤ / ٢٤٠: "رواه أحمد ورجاله ثقات".
(٤) ويقال أيضا: سَغِبَ يَسْغَبُ سَغَبًا.
الجزء: 8. الصفحة: 433.