تفسير سورة هُود الآية 83 — الجامع لأحكام القرآن

الكتاب: الجامع لأحكام القرآن. المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي. سورة هُود، الآية 83. الجزء 12. صفحة المصحف 231.

مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد

التفسير

" مسومة " أي معلمة ، من السيما وهي العلامة ; أي كان عليها أمثال الخواتيم . وقيل : مكتوب على كل حجر اسم من رمي به ، وكانت لا تشاكل حجارة الأرض . وقال الفراء : زعموا أنها كانت مخططة بحمرة وسواد في بياض ، فذلك تسويمها . وقال كعب : كانت معلمة ببياض وحمرة ، وقال الشاعر :

غلام رماه الله بالحسن يافعا له سيمياء لا تشق على البصر

و " مسومة " من نعت حجارة . و " منضود " من نعت سجيل .

وفي قوله : " عند ربك " دليل على أنها ليست من حجارة الأرض ; قاله الحسن .

وما هي من الظالمين ببعيد يعني قوم لوط ; أي لم تكن تخطئهم . وقال مجاهد : يرهب قريشا ; المعنى : ما الحجارة من ظالمي قومك يا محمد ببعيد . وقال قتادة وعكرمة : يعني ظالمي هذه الأمة ; والله ما أجار الله منها ظالما بعد . وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : سيكون في آخر أمتي قوم يكتفي رجالهم بالرجال ونساؤهم بالنساء فإذا كان ذلك فارتقبوا عذاب قوم لوط أن يرسل الله عليهم حجارة من سجيل ثم تلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما هي من الظالمين ببعيد . وفي رواية عنه - عليه السلام - لا تذهب الليالي والأيام حتى تستحل هذه الأمة أدبار الرجال كما استحلوا أدبار النساء فتصيب طوائف من هذه الأمة حجارة من ربك . وقيل : المعنى ما هذه القرى من الظالمين ببعيد ; وهي بين الشام والمدينة . وجاء " ببعيد " مذكرا على معنى بمكان بعيد . وفي الحجارة التي أمطرت قولان : أحدهما أنها أمطرت على المدن حين رفعها جبريل . الثاني : أنها أمطرت على من لم يكن في المدن من أهلها وكان خارجا عنها .

مصدر النص: github.com/painor/e-quran.