تفسير سورة يُوسُف الآية 2 — الجامع لأحكام القرآن

الكتاب: الجامع لأحكام القرآن. المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي. سورة يُوسُف، الآية 2. الجزء 12. صفحة المصحف 235.

إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون

التفسير

قوله تعالى : إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون

قوله تعالى : إنا أنزلناه قرآنا عربيا يجوز أن يكون المعنى : إنا أنزلنا القرآن عربيا ; نصب " قرآنا " على الحال ; أي مجموعا . و " عربيا " نعت لقوله " قرآنا " . ويجوز أن يكون توطئة للحال ، كما تقول : مررت بزيد رجلا صالحا ، و " عربيا " على الحال ، أي يقرأ بلغتكم يا معشر العرب . أعرب بين ، ومنه الثيب تعرب عن نفسها .

لعلكم تعقلون أي لكي تعلموا معانيه ، وتفهموا ما فيه . وبعض العرب يأتي بأن مع " لعل " تشبيها بعسى . واللام في " لعل " زائدة للتوكيد ; كما قال الشاعر :

يا أبتا علك أو عساكا

وقيل : لعلكم تعقلون أي لتكونوا على رجاء من تدبره ; فيعود معنى الشك إليهم لا إلى الكتاب ، ولا إلى الله عز وجل . وقيل : معنى أنزلناه أي أنزلنا خبر يوسف ، قال النحاس : وهذا أشبه بالمعنى ; لأنه يروى أن اليهود قالوا : سلوه لم انتقل آل يعقوب من الشام إلى مصر ؟ وعن خبر يوسف ; فأنزل الله - عز وجل - هذا بمكة موافقا لما في التوراة ، وفيه زيادة ليست عندهم . فكان هذا للنبي صلى الله عليه وسلم - إذ أخبرهم ولم يكن يقرأ كتابا قط ولا هو في موضع كتاب - بمنزلة إحياء عيسى - عليه السلام - الميت على ما يأتي فيه .

مصدر النص: github.com/painor/e-quran.