تفسير سورة الأنبيَاء الآية 34 — الجامع لأحكام القرآن

الكتاب: الجامع لأحكام القرآن. المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي. سورة الأنبيَاء، الآية 34. الجزء 17. صفحة المصحف 324.

وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون

التفسير

قوله : وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون

قوله تعالى : وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أي دوام البقاء في الدنيا نزلت حين قالوا : نتربص بمحمد ريب المنون . وذلك أن المشركين كانوا يدفعون نبوته ويقولون : شاعر نتربص به ريب المنون ، ولعله يموت كما مات شاعر بني فلان ؛ فقال الله تعالى : قد مات الأنبياء من قبلك ، وتولى الله دينه بالنصر والحياطة ، فهكذا نحفظ دينك وشرعك . أفإن مت فهم الخالدون أي أفهم ؛ مثل قول الشاعر :

رفوني وقالوا يا خويلد لا ترع فقلت وأنكرت الوجوه هم هم

أي أهم ! فهو استفهام إنكار . وقال الفراء : جاء بالفاء ليدل على الشرط ؛ لأنه جواب قولهم سيموت . ويجوز أن يكون جيء بها ؛ لأن التقدير فيها : أفهم الخالدون إن مت ! قال الفراء : ويجوز حذف الفاء وإضمارها ؛ لأن هم لا يتبين فيها الإعراب . أي إن مت فهم يموتون أيضا ، فلا شماتة في الإماتة . وقرئ ( مت ) بكسر الميم وضمها لغتان .

مصدر النص: github.com/painor/e-quran.