تفسير سورة الأنبيَاء الآية 96 — الجامع لأحكام القرآن

الكتاب: الجامع لأحكام القرآن. المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي. سورة الأنبيَاء، الآية 96. الجزء 17. صفحة المصحف 330.

حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون

التفسير

قوله تعالى : حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج تقدم القول فيهم . وفي الكلام حذف ، أي حتى إذا فتح سد يأجوج ومأجوج ، مثل واسأل القرية . وهم من كل حدب ينسلون قال ابن عباس : من كل شرف يقبلون ؛ أي لكثرتهم ينسلون من كل ناحية . والحدب ما ارتفع من الأرض ، والجمع الحداب مأخوذ من حدبة الظهر ؛ قال عنترة :

فما رعشت يداي ولا ازدهاني تواترهم إلي من الحداب

وقيل : ( ينسلون ) يخرجون ؛ ومنه قول امرئ القيس :

فسلي ثيابي من ثيابك تنسل

وقيل : يسرعون ؛ ومنه قول النابغة :

عسلان الذئب أمسى قاربا برد الليل عليه فنسل

يقال : عسل الذئب يعسل عسلا وعسلانا إذا أعنق وأسرع . وفي الحديث : كذب عليك العسل أي عليك بسرعة المشي . وقال الزجاج : والنسلان مشية الذئب إذا أسرع ؛ يقال : نسل فلان في العدو ينسل بالكسر والضم نسلا ونسولا ونسلانا ؛ أي أسرع . ثم قيل في الذين ينسلون من كل حدب : إنهم يأجوج ومأجوج ، وهو الأظهر ؛ وهو قول ابن مسعود وابن عباس . وقيل : جميع الخلق ؛ فإنهم يحشرون إلى أرض الموقف ، وهم يسرعون من كل صوب . وقرئ في الشواذ ( وهم من كل جدث ينسلون ) أخذا من قوله : فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون . وحكى هذه القراءة المهدوي عن ابن مسعود والثعلبي عن مجاهد وأبي الصهباء .

مصدر النص: github.com/painor/e-quran.