تفسير سورة الحج الآية 53 — الجامع لأحكام القرآن

الكتاب: الجامع لأحكام القرآن. المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي. سورة الحج، الآية 53. الجزء 17. صفحة المصحف 338.

ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم وإن الظالمين لفي شقاق بعيد

التفسير

قوله تعالى : ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم وإن الظالمين لفي شقاق بعيد

قوله تعالى : ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة أي ضلالة . للذين في قلوبهم مرض أي شرك ونفاق . والقاسية قلوبهم فلا تلين لأمر الله تعالى . قال الثعلبي : وفي الآية دليل على أن الأنبياء يجوز عليهم السهو والنسيان والغلط بوسواس الشيطان ، أو عند شغل القلب حتى يغلط ، ثم ينبه ويرجع إلى الصحيح ؛ وهو معنى قوله : فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته . ولكن إنما يكون الغلط على حسب ما يغلط أحدنا ، فأما ما يضاف إليه من قولهم : تلك الغرانيق العلا ، فكذب على النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأن فيه تعظيم الأصنام ، ولا يجوز ذلك على الأنبياء ، كما لا يجوز أن يقرأ بعض القرآن ، ثم ينشد شعرا ، ويقول : غلطت وظننته قرآنا . وإن الظالمين لفي شقاق بعيد أي الكافرين لفي خلاف ، وعصيان ، ومشاقة لله - عز وجل - ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - . وقد تقدم في ( البقرة ) والحمد لله وحده .

مصدر النص: github.com/painor/e-quran.