تفسير سورة الصَّافَات الآية 65 — الجامع لأحكام القرآن

الكتاب: الجامع لأحكام القرآن. المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي. سورة الصَّافَات، الآية 65. الجزء 23. صفحة المصحف 448.

طلعها كأنه رءوس الشياطين

التفسير

طلعها أي ثمرها ، سمي طلعا لطلوعه . كأنه رءوس الشياطين قيل : يعني الشياطين بأعيانهم ، شبهها برءوسهم لقبحهم ، ورءوس الشياطين متصور في النفوس وإن كان غير مرئي . ومن ذلك قولهم لكل قبيح هو كصورة الشيطان ، ولكل صورة حسنة هي كصورة ملك . ومنه قوله تعالى مخبرا عن صواحب يوسف : ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم وهذا تشبيه تخييلي ، روي معناه عن ابن عباس والقرظي . ومنه قول امرئ القيس :

[ أيقتلني والمشرفي مضاجعي ] ومسنونة زرق كأنياب أغوال

وإن كانت الغول لا تعرف ، ولكن لما تصور من قبحها في النفوس . وقد قال الله تعالى : شياطين الإنس والجن فمردة الإنس شياطين مرئية . وفي الحديث الصحيح : ولكأن نخلها رءوس الشياطين وقد ادعى كثير من العرب رؤية الشياطين والغيلان . وقال الزجاج والفراء : الشياطين حيات لها رءوس وأعراف ، وهي من أقبح الحيات وأخبثها وأخفها جسما . قال الراجز وقد شبه المرأة بحية لها عرف :

عنجرد تحلف حين أحلف كمثل شيطان الحماط أعرف

الواحدة حماطة . والأعرف الذي له عرف . وقال الشاعر يصف ناقته :

تلاعب مثنى حضرمي كأنه تعمج شيطان بذي خروع قفر

التعمج : الاعوجاج في السير . وسهم عموج : يتلوى في ذهابه . وتعمجت الحية : إذا تلوت في سيرها .

وقيل : إنما شبه ذلك بنبت قبيح في اليمن يقال له الأستن والشيطان . قال النحاس : وليس ذلك معروفا عند العرب . الزمخشري : هو شجر خشن منتن مر منكر الصورة يسمى ثمره رءوس الشياطين . النحاس : وقيل : الشياطين ضرب من الحيات قباح .

مصدر النص: github.com/painor/e-quran.