تفسير سورة صٓ الآية 21 — الجامع لأحكام القرآن

الكتاب: الجامع لأحكام القرآن. المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي. سورة صٓ، الآية 21. الجزء 23. صفحة المصحف 454.

وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب

التفسير

قوله تعالى : وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب الخصم يقع على الواحد والاثنين والجماعة ; لأن أصله المصدر . قال الشاعر :

وخصم غضاب ينفضون لحاهم كنفض البراذين العراب المخاليا

النحاس : ولا خلاف بين أهل التفسير أنه يراد به هاهنا ملكان . وقيل : تسوروا ، وإن كان اثنين حملا على الخصم ، إذ كان بلفظ الجمع ومضارعا له ، مثل الركب والصحب . تقديره للاثنين ذوا خصم وللجماعة ذوو خصم . ومعنى : تسوروا المحراب أتوه من أعلى سوره . يقال : تسور الحائط تسلقه ، والسور حائط المدينة ، وهو بغير همز ، وكذلك السور جمع سورة ، مثل بسرة وبسر ، وهي كل منزلة من البناء . ومنه سورة القرآن ; لأنها منزلة بعد منزلة مقطوعة عن الأخرى . وقد مضى في مقدمة الكتاب بيان هذا . وقول النابغة :

ألم تر أن الله أعطاك سورة ترى كل ملك دونها يتذبذب

يريد شرفا ومنزلة . فأما السؤر بالهمز فهو بقية الطعام في الإناء . ابن العربي : والسؤر الوليمة بالفارسي . وفي الحديث : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يوم الأحزاب : إن جابرا قد صنع لكم سؤرا فحيهلا بكم . والمحراب هنا الغرفة ; لأنهم تسوروا عليه فيها ، قال يحيى بن سلام . وقال أبو عبيدة : إنه صدر المجلس ، ومنه محراب المسجد . وقد مضى القول فيه في غير موضع .

مصدر النص: github.com/painor/e-quran.