تفسير سورة الأحقَاف الآية 1 — الجامع لأحكام القرآن

الكتاب: الجامع لأحكام القرآن. المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي. سورة الأحقَاف، الآية 1. الجزء 26. صفحة المصحف 502.

حم

التفسير

مكية في قول جميعهم .

وهي أربع وثلاثون آية , وقيل : خمس .

" حم " مبتدأ و " تنزيل " خبره .

وقال بعضهم : " حم " اسم السورة .

و " تنزيل الكتاب " مبتدأ .

وخبره " من الله " .

واختلف في معناه ; فقال عكرمة : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( " حم " اسم من أسماء الله تعالى وهي مفاتيح خزائن ربك ) قال ابن عباس : " حم " اسم الله الأعظم .

وعنه : " الر " و " حم " و " ن " حروف الرحمن مقطعة .

وعنه أيضا : اسم من أسماء الله تعالى أقسم به .

وقال قتادة : إنه اسم من أسماء القرآن .

مجاهد : فواتح السور .

وقال عطاء الخراساني : الحاء افتتاح اسمه حميد وحنان وحليم وحكيم , والميم افتتاح اسمه ملك ومجيد ومنان ومتكبر ومصور ; يدل عليه ما روى أنس أن أعرابيا سأل النبي صلى الله عليه وسلم : ما " حم " فإنا لا نعرفها في لساننا ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( بدء أسماء وفواتح سور ) وقال الضحاك والكسائي : معناه قضي ما هو كائن .

كأنه أراد الإشارة إلى تهجي " حم " ; لأنها تصير حم بضم الحاء وتشديد الميم ; أي قضي ووقع .

وقال كعب بن مالك : فلما تلاقيناهم ودارت بنا الرحى وليس لأمر حمه الله مدفع وعنه أيضا : إن المعنى حم أمر الله أي قرب ; كما قال الشاعر : قد حم يومي فسر قوم قوم بهم غفلة ونوم ومنه سميت الحمى ; لأنها تقرب من المنية .

والمعنى المراد قرب نصره لأوليائه , وانتقامه من أعدائه كيوم بدر .

وقيل : حروف هجاء ; قال الجرمي : ولهذا تقرأ ساكنة الحروف فخرجت مخرج التهجي وإذا سميت سورة بشيء من هذه الحروف أعربت ; فتقول : قرأت " حم " فتنصب ; قال الشاعر : يذكرني حاميم والرمح شاجر فهلا تلا حاميم قبل التقدم وقرأ عيسى بن عمر الثقفي : " حم " بفتح الميم على معنى اقرأ حم أو لالتقاء الساكنين .

ابن أبي إسحاق وأبو السمال بكسرها .

والإمالة والكسر لالتقاء الساكنين , أو على وجه القسم .

وقرأ أبو جعفر بقطع الحاء من الميم .

الباقون بالوصل .

وكذلك في " حم .

عسق " .

وقرأ أبو عمرو وأبو بكر وحمزة والكسائي وخلف وابن ذكوان بالإمالة في الحاء .

وروي عن أبي عمرو بين اللفظين وهي قراءة نافع وأبي جعفر وشيبة .

الباقون بالفتح مشبعا .

مصدر النص: github.com/painor/e-quran.