تفسير سورة الوَاقِعة الآية 22 — الجامع لأحكام القرآن

الكتاب: الجامع لأحكام القرآن. المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي. سورة الوَاقِعة، الآية 22. الجزء 27. صفحة المصحف 535.

وحور عين

التفسير

قوله تعالى : وحور عين قرئ بالرفع والنصب والجر ، فمن جر وهو حمزة والكسائي وغيرهما جاز أن يكون معطوفا على " بأكواب " وهو محمول على المعنى ، لأن المعنى يتنعمون بأكواب وفاكهة ولحم وحور ؛ قاله الزجاج . وجاز أن يكون معطوفا على " جنات " أي هم في جنات النعيم وفي حور على تقدير حذف المضاف ، كأنه قال : وفي معاشرة حور . الفراء : الجر على الإتباع في اللفظ وإن اختلفا في المعنى ، لأن الحور لا يطاف بهن ، قال الشاعر :

إذا ما الغانيات برزن يوما وزججن الحواجب والعيونا

والعين لا تزجج وإنما تكحل . وقال آخر :

ورأيت زوجك في الوغى متقلدا سيفا ورمحا

وقال قطرب : هو معطوف على الأكواب والأباريق من غير حمل على المعنى . قال : ولا ينكر أن يطاف عليهم بالحور ويكون لهم في ذلك لذة . ومن نصب وهو الأشهب العقيلي والنخعي وعيسى بن عمر الثقفي وكذلك هو في مصحف أبي ، فهو على تقدير إضمار فعل ، كأنه قال : ويزوجون حورا عينا . والحمل في النصب على المعنى أيضا حسن ، لأن معنى يطاف عليهم به : يعطونه . ومن رفع وهم الجمهور - وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم - فعلى معنى : وعندهم حور عين ، لأنه لا يطاف عليهم بالحور . وقال الكسائي : ومن قال : وحور عين بالرفع وعلل بأنه لا يطاف بهن يلزمه ذلك في فاكهة ولحم ، لأن ذلك لا يطاف به وليس يطاف إلا بالخمر وحدها . وقال الأخفش : يجوز أن يكون محمولا على المعنى : لهم أكواب ولهم حور عين . وجاز أن يكون معطوفا على " ثلة " و " ثلة " ابتداء وخبره على سرر موضونة وكذلك وحور عين وابتدأ بالنكرة لتخصيصها بالصفة .

مصدر النص: github.com/painor/e-quran.