تفسير سورة الرَّعد الآية 30 — تيسير الكريم الرحمن

الكتاب: تيسير الكريم الرحمن. المؤلف: أبو عبد الله، عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله بن ناصر بن حمد آل سعدي. سورة الرَّعد، الآية 30. الجزء 13. صفحة المصحف 253.

كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم لتتلو عليهم الذي أوحينا إليك وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب

التفسير

{٣٠} ﴿كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلَهَ إِلا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾.
يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ﴿كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ﴾ إلى قومك تدعوهم إلى الهدى ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ﴾ أرسلنا فيهم رسلنا، فلست ببدع من الرسل حتى يستنكروا رسالتك، ولست تقول من تلقاء نفسك، بل تتلو عليهم آيات الله التي أوحاها الله إليك، التي تطهر القلوب وتزكي النفوس.
والحال أن قومك يكفرون بالرحمن، فلم يقابلوا رحمته وإحسانه -التي أعظمها أن أرسلناك إليهم رسولا وأنزلنا عليك كتابا- بالقبول والشكر بل قابلوها بالإنكار والرد، أفلا يعتبرون بمن خلا من قبلهم من القرون المكذبة كيف أخذهم الله بذنوبهم، ﴿قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلَهَ إِلا هُوَ﴾ وهذا متضمن للتوحيدين توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية.
فهو ربي الذي رباني بنعمه منذ أوجدني، وهو إلهي الذي ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ في جميع أموري ﴿وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾ أي: أرجع في جميع عباداتي وفي حاجاتي.

الجزء: 1. الصفحة: 418.

مصدر النص: quranpedia.net.