تفسير سورة الصَّافَات الآيات 133–138 — تيسير الكريم الرحمن
الكتاب: تيسير الكريم الرحمن.
المؤلف: أبو عبد الله، عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله بن ناصر بن حمد آل سعدي.
سورة الصَّافَات، الآيات 133–138.
الجزء 23.
صفحة المصحف 451.
وإن لوطا لمن المرسلين (133)
إذ نجيناه وأهله أجمعين (134)
إلا عجوزا في الغابرين (135)
ثم دمرنا الآخرين (136)
وإنكم لتمرون عليهم مصبحين (137)
وبالليل أفلا تعقلون (138)
التفسير
هذا التفسير يتناول الآيات من 133 إلى 138.
{١٣٣ - ١٣٨} ﴿وَإِنَّ لُوطًا لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ * إِلا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ * ثُمَّ دَمَّرْنَا الآخَرِينَ * وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ * وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾.
وهذا ثناء منه تعالى على عبده ورسوله، لوط بالنبوة والرسالة، ودعوته إلى الله قومه، ونهيهم عن الشرك، وفعل الفاحشة.
فلما لم ينتهوا، نجاه الله وأهله أجمعين، فسروا ليلا فنجوا. ﴿إِلا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ﴾ أي: الباقين المعذبين، وهي زوجة لوط لم تكن على دينه. ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الآخَرِينَ﴾ بأن قلبنا عليهم ديارهم ﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ﴾ حتى همدوا وخمدوا. ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ﴾ أي: على ديار قوم لوط ﴿مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ﴾ أي: في هذه الأوقات، يكثر ترددكم إليها ومروركم بها، فلم تقبل الشك والمرية ﴿أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ الآيات والعبر، وتنزجرون عما يوجب الهلاك؟