تفسير سورة الصَّافَات الآيات 149–153 — تيسير الكريم الرحمن

الكتاب: تيسير الكريم الرحمن. المؤلف: أبو عبد الله، عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله بن ناصر بن حمد آل سعدي. سورة الصَّافَات، الآيات 149–153. الجزء 23. صفحة المصحف 451.

فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون (149)

أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون (150)

ألا إنهم من إفكهم ليقولون (151)

ولد الله وإنهم لكاذبون (152)

أصطفى البنات على البنين (153)

التفسير

هذا التفسير يتناول الآيات من 149 إلى 153.

{١٤٩ - ١٥٧} ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ * أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ * أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ﴾.
يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ﴾ أي: اسأل المشركين بالله غيره، الذين عبدوا الملائكة، وزعموا أنها بنات الله، فجمعوا بين الشرك بالله، ووصفه بما لا يليق بجلاله، ﴿أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ﴾ أي: هذه قسمة ضيزى، وقول جائر، من جهة جعلهم الولد لله تعالى، ومن جهة جعلهم أردأ القسمين وأخسهما له وهو البنات التي لا يرضونهن لأنفسهم، كما قال في الآية الأخرى ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ﴾ ومن جهة جعلهم الملائكة بنات الله، وحكمهم بذلك.
قال تعالى في بيان كذبهم: ﴿أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ﴾ خلقهم؟ أي: ليس الأمر كذلك، فإنهم ما شهدوا خلقهم، فدل على أنهم قالوا هذا القول، بلا علم، بل افتراء على الله، ولهذا قال: ﴿أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ﴾ أي: كذبهم الواضح ﴿لَيَقُولُونَ وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾
﴿أَصْطَفَى﴾ أي: اختار.

الجزء: 1. الصفحة: 708.

مصدر النص: quranpedia.net.