تفسير سورة الزُّمَر الآيات 57–59 — تيسير الكريم الرحمن

الكتاب: تيسير الكريم الرحمن. المؤلف: أبو عبد الله، عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله بن ناصر بن حمد آل سعدي. سورة الزُّمَر، الآيات 57–59. الجزء 24. صفحة المصحف 465.

أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين (57)

أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين (58)

بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين (59)

التفسير

هذا التفسير يتناول الآيات من 57 إلى 59.

﴿أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ * بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾.
﴿أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ و"لو" في هذا الموضع للتمني، أي: ليت أن الله هداني فأكون متقيا له، فأسلم من العقاب وأستحق الثواب، وليست "لو" هنا شرطية، لأنها لو كانت شرطية، لكانوا محتجين بالقضاء والقدر على ضلالهم، وهو حجة باطلة، ويوم القيامة تضمحل كل حجة باطلة.
﴿أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ﴾ وتجزم بوروده ﴿لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً﴾ أي: رجعة إلى الدنيا لكنت ﴿مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ قال تعالى: إن ذلك غير ممكن ولا مفيد، وإن هذه أماني باطلة لا حقيقة لها، إذ لا يتجدد للعبد لَوْ رُدَّ، بيان بعد البيان الأول.
﴿بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي﴾ الدالة دلالة لا يمترى فيها. على الحق ﴿فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ﴾ عن اتباعها ﴿وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ فسؤال الرد إلى الدنيا، نوع عبث، ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾

الجزء: 1. الصفحة: 728.

مصدر النص: quranpedia.net.