تفسير سورة الذَّاريَات الآيات 20–23 — تيسير الكريم الرحمن

الكتاب: تيسير الكريم الرحمن. المؤلف: أبو عبد الله، عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله بن ناصر بن حمد آل سعدي. سورة الذَّاريَات، الآيات 20–23. الجزء 26. صفحة المصحف 521.

وفي الأرض آيات للموقنين (20)

وفي أنفسكم أفلا تبصرون (21)

وفي السماء رزقكم وما توعدون (22)

فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون (23)

التفسير

هذا التفسير يتناول الآيات من 20 إلى 23.

{٢٠-٢٣} ﴿وَفِي الأرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ * وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ * وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ * فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالأرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾.
يقول تعالى -داعيًا عباده إلى التفكر والاعتبار-: ﴿وَفِي الأرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾
وذلك شامل لنفس الأرض، وما فيها، من جبال وبحار، وأنهار، وأشجار، ونبات تدل المتفكر فيها، المتأمل لمعانيها، على عظمة خالقها، وسعة سلطانه، وعميم إحسانه، وإحاطة علمه، بالظواهر والبواطن. وكذلك في نفس العبد من العبر والحكمة والرحمة ما يدل على أن الله وحده الأحد (١) الفرد الصمد، وأنه لم يخلق الخلق سدى.
وقوله: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ﴾ أي مادة رزقكم، من الأمطار، وصنوف الأقدار، الرزق الديني والدنيوي، ﴿وَمَا تُوعَدُونَ﴾ من الجزاء في الدنيا والآخرة، فإنه ينزل من عند الله، كسائر الأقدار.
فلما بين الآيات ونبه عليها تنبيهًا، ينتبه به الذكي اللبيب، أقسم تعالى على أن وعده وجزاءه حق، وشبه ذلك، بأظهر الأشياء [لنا] وهو النطق، فقال: ﴿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالأرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ فكما لا تشكون في نطقكم، فكذلك لا ينبغي الشك في البعث بعد الموت (٢).
(١) في ب: أن الله واحد أحد.
(٢) في ب: فكذلك ينبغي أن لا يعتريكم الشك في البعث والجزاء.

الجزء: 1. الصفحة: 809.

مصدر النص: quranpedia.net.