تفسير سورة الطُّور الآيات 44–46 — تيسير الكريم الرحمن

الكتاب: تيسير الكريم الرحمن. المؤلف: أبو عبد الله، عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله بن ناصر بن حمد آل سعدي. سورة الطُّور، الآيات 44–46. الجزء 27. صفحة المصحف 525.

وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم (44)

فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون (45)

يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا ولا هم ينصرون (46)

التفسير

هذا التفسير يتناول الآيات من 44 إلى 46.

{٤٤-٤٦} ﴿وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ * فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ * يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾.
يقول تعالى في [ذكر] بيان أن المشركين المكذبين بالحق الواضح، قد عتوا [عن الحق] وعسوا على الباطل، وأنه لو قام على الحق كل دليل لما اتبعوه، ولخالفوه وعاندوه، ﴿وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا﴾ أي: لو سقط عليهم من السماء من الآيات الباهرة كسف أي: قطع كبار من العذاب ﴿يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ﴾ أي: هذا سحاب متراكم على العادة أي: فلا يبالون بما رأوا من الآيات ولا يعتبرون بها، وهؤلاء لا دواء لهم إلا العذاب والنكال، ولهذا قال: ﴿فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ﴾
-[٨١٨]-
وهو يوم القيامة الذي يصيبهم [فيه] من العذاب والنكال، ما لا يقادر قدره، ولا يوصف أمره.
﴿يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴾ أي: لا قليلا ولا كثيرا، وإن كان في الدنيا قد يوجد منهم كيد يعيشون به زمنا قليلا فيوم القيامة يضمحل كيدهم، وتبطل مساعيهم، ولا ينتصرون من عذاب الله ﴿وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾

الجزء: 1. الصفحة: 817.

مصدر النص: quranpedia.net.