تفسير سورة الشعراء الآيات 111–116 — جامع البيان في تأويل آي القرآن

الكتاب: جامع البيان في تأويل آي القرآن. المؤلف: أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري. سورة الشعراء، الآيات 111–116. الجزء 19. صفحة المصحف 371.

قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون (111)

قال وما علمي بما كانوا يعملون (112)

إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون (113)

وما أنا بطارد المؤمنين (114)

إن أنا إلا نذير مبين (115)

قالوا لئن لم تنته يانوح لتكونن من المرجومين (116)

التفسير

هذا التفسير يتناول الآيات من 111 إلى 116.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأرْذَلُونَ (١١١) قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١١٢) إِنْ حِسَابُهُمْ إِلا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ (١١٣)﴾
يقول تعالى ذكره: قال قوم نوح له مجيبيه عن قيله لهم: (إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ) قالوا: أنؤمن لك يا نوح، ونقرّ بتصديقك فيما تدعونا إليه، وإنما اتبعك منا الأرذلون دون ذوي الشرف وأهل البيوتات. (قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) قال نوح لقومه: وما علمي بما كان أتباعي يعملون، إنما لي منهم ظاهر أمرهم دون باطنه، ولم أكَلَّفْ علم باطنهم، وإنما كلّفت الظاهر، فمن أظهر حسنا ظننت به حسنا، ومن أظهر سيئا ظننت به سيئا. يقول: إن حساب باطن أمرهم الذي خفي عني إلا على ربي لو تشعرون، فإنه يعلم سرّ أمرهم وعلانيته.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قوله: (إِنْ حِسَابُهُمْ إِلا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ) قال: هو أعلم بما في نفوسهم.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ (١١٤) إِنْ أَنَا إِلا نَذِيرٌ مُبِينٌ (١١٥) قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ (١١٦)﴾
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل نوح لقومه: وما أنا بطارد من آمن بالله واتبعني على التصديق بما جئت به من عند الله. (إِنْ أَنَا إِلا نَذِيرٌ مُبِينٌ) يقول: ما أنا إلا نذير لكم من عند ربكم أنذركم بأسه، وسطوته على كفركم به مبين: يقول: نذير قد أبان

الجزء: 19. الصفحة: 370.

مصدر النص: quranpedia.net.