تفسير سورة الشعراء الآيات 157–159 — جامع البيان في تأويل آي القرآن

الكتاب: جامع البيان في تأويل آي القرآن. المؤلف: أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري. سورة الشعراء، الآيات 157–159. الجزء 19. صفحة المصحف 373.

فعقروها فأصبحوا نادمين (157)

فأخذهم العذاب إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين (158)

وإن ربك لهو العزيز الرحيم (159)

التفسير

هذا التفسير يتناول الآيات من 157 إلى 159.

وقوله: (وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ) يقول: لا تمسوها بما يؤذيها من عقر وقتل ونحو ذلك.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، في قوله: (وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ) لا تعقروها. وقوله: (فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ) يقول: فيحل بكم من الله عذاب يوم عظيم عذابه.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ (١٥٧) فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٥٨) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٥٩)﴾
يقول تعالى ذكره، فخالفت ثمود أمر نبيها صالح صلى الله عليه وسلم، فعقروا الناقة التي قال لهم صالح: لا تمسوها بسوء، فأصبحوا نادمين على عقرها، فلم ينفعهم ندمهم، وأخذهم عذاب الله الذي كان صالح توعدهم به فأهلكهم. (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً) يقول: إنّ في إهلاك ثمود بما فعلت من عقرها ناقة الله وخلافها أمر نبي الله صالح لعبرة لمن اعتبر به يا محمد من قومك. (وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ) يقول: ولن يؤمن أكثرهم في سابق علم الله. (وَإِنَّ رَبَّكَ) يا محمد (لَهُوَ الْعَزِيزُ) في انتقامه من أعدائه (الرَّحِيمُ) بمن آمن به من خلقه.

الجزء: 19. الصفحة: 387.

مصدر النص: quranpedia.net.