تفسير سورة الشعراء الآيات 169–175 — جامع البيان في تأويل آي القرآن

الكتاب: جامع البيان في تأويل آي القرآن. المؤلف: أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري. سورة الشعراء، الآيات 169–175. الجزء 19. صفحة المصحف 374.

رب نجني وأهلي مما يعملون (169)

فنجيناه وأهله أجمعين (170)

إلا عجوزا في الغابرين (171)

ثم دمرنا الآخرين (172)

وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين (173)

إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين (174)

وإن ربك لهو العزيز الرحيم (175)

التفسير

هذا التفسير يتناول الآيات من 169 إلى 175.

الذكران (لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ) من بين أظهرنا وبلدنا. (قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ) يقول لهم لوط: إني لعملكم الذي تعملونه من إتيان الذكران في أدبارهم من القالين، يعني من المبغضين، المنكرين فعله.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ (١٦٩) فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (١٧٠) إِلا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ (١٧١)﴾
يقول تعالى ذكره: فاستغاث لوط حين توعده قومه بالإخراج من بلدهم إن هو لم ينته عن نهيهم عن ركوب الفاحشة، فقال (رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي) من عقوبتك إياهم على ما يعملون من إتيان الذكران. (فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ) من عقوبتنا التي عاقبنا بها قوم لوط (أَجْمَعِينَ إِلا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ) يعني في الباقين، لطول مرور السنين عليها، فصارت هرمة، فإنها أهلكت من بين أهل لوط، لأنها كانت تدلّ قومها على الأضياف. وقد قيل: إنما قيل من الغابرين لأنها لم تهلك مع قومها في قريتهم، وأنها إنما أصابها الحجر بعد ما خرجت عن قريتهم مع لوط وابنتيه، فكانت من الغابرين بعد قومها، ثم أهلكها الله بما أمطر على بقايا قوم لوط من الحجارة، وقد بيَّنا ذلك فيما مضى بشواهده المغنية عن إعادتها.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الآخَرِينَ (١٧٢) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (١٧٣) إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٧٤) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٧٥)﴾
يقول تعالى ذكره: ثم أهلكنا الآخرين من قوم لوط بالتدمير. (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا) وذلك إرسال الله عليهم حجارة من سجيل من السماء. (فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ) يقول: فبئس ذلك المطر مطر القوم الذين أنذرهم نبيهم فكذّبوه. (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً) يقول تعالى ذكره: إن في إهلاكنا قوم لوط الهلاك الذي وصفنا بتكذيبهم رسولنا، لعبرة وموعظة لقومك يا محمد، يتعظون بها في تكذيبهم إياك، وردهم عليك ما جئتهم به من عند ربك من الحقّ (وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ) في سابق علم الله (وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) بمن آمن به

القول في تأويل قوله تعالى: {كَذَّبَ أَصْحَابُ الأيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ

الجزء: 19. الصفحة: 389.

مصدر النص: quranpedia.net.