هذا التفسير يتناول الآيات من 53 إلى 56.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (٥٣) إِنَّ هَؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ (٥٤) وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ (٥٥) وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ (٥٦)﴾
يقول تعالى ذكره: فأرسل فرعون في المدائن يحشر له جنده وقومه ويقول لهم (إِنَّ هَؤُلاءِ) يعني بهؤلاء: بني إسرائيل (لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ) يعني بالشرذمة: الطائفة والعصبة الباقية من عصب جبيرة، وشرذمة كل شيء: بقيته القليلة; ومنه قول الراجز:
| جَاءَ الشِّتَاءُ وقَمِيصِي أخْلاقْ | شَرَاذِمٌ يَضْحَكُ مِنْهُ التَّوَّاقْ (١) |
| فَرَدَّ قَوَاصِيَ الأحْيَاء مِنْهُمْ | فَقَدْ صَارُوا كَحَيّ وَاحدينا (٢) |
(٢) البيت للكميت (اللسان: وحد). قال الجوهري: العرب تقول: أنتم حي واحد، وحي واحدون، كما يقال: شرذمة قليلون، وأنشد للكميت: "فرد قواصي الأحياء.." البيت. وهو يشبه كلام الفراء في معاني القرآن (مصورة الجامعة الورقة ٢٢٩) قال: وقوله: (إن هؤلاء لشرذمة قليلون) يقول: عصبة قليلة، وقليلون وكثيرون. وأكثر كلام العرب أن يقولوا: قومك قليل وقومنا كثير. وقليلون وكثيرون: جائز عربي، وإنما جاز لأن القلة إنما تدخلهم جميعًا، فقيل: قليل؛ وأوثر "قليل" على "قليلين"، وجاز الجمع إذا كانت القلة تلزم جميعهم في المعنى، فظهرت أسماؤهم على ذلك. ومثله أنتم حي واحد، وحي واحدون. ومعنى واحدون: واحد، كما قال الكميت: "فرد قواصي الأحياء.." البيت.
الجزء: 19. الصفحة: 350.