تفسير سورة صٓ الآيات 71–74 — جامع البيان في تأويل آي القرآن

الكتاب: جامع البيان في تأويل آي القرآن. المؤلف: أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري. سورة صٓ، الآيات 71–74. الجزء 23. صفحة المصحف 457.

إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين (71)

فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين (72)

فسجد الملائكة كلهم أجمعون (73)

إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين (74)

التفسير

هذا التفسير يتناول الآيات من 71 إلى 74.

بمعنى: أخبرانا أنهما رأيا، وجاز ذلك لأن الخبر أصله حكاية.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (٧١) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (٧٢) فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٧٣) إِلا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (٧٤)﴾
وقوله (إِذْ قَالَ رَبُّكَ) من صلة قوله (إِذْ يَخْتَصِمُونَ) وتأويل الكلام: ما كان لي من علم بالملأ الأعلى إذ يختصمون حين قال ربك يا محمد (لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ) يعني بذلك خلق آدم.
وقوله (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي) يقول تعالى ذكره: فإذا سويت خلقه، وعدلت صورته، ونفخت فيه من روحي، قيل: عني بذلك: ونفخت فيه من قُدرتي.
* ذكر من قال ذلك:
حُدثت عن المسيب بن شريك، عن أبي روق، عن الضحاك (وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي) قال: من قدرتي.
(فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ) يقول: فاسجدوا له وخِرّوا له سُجَّدا.
وقوله (فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ) يقول تعالى ذكره: فلما سوّى الله خلق ذلك البشر، وهو آدم، ونفخ فيه من روحه، سجد له الملائكة كلهم أجمعون، يعني بذلك: الملائكة الذين هم في السموات والأرض.
(إِلا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ) يقول: غير إبليس، فإنه لم يسجد، استكبر عن السجود له تعظُّمًا وتكبرا
(وَكَانَ مِنَ

الجزء: 21. الصفحة: 238.

مصدر النص: quranpedia.net.