تفسير سورة صٓ الآيات 75–76 — جامع البيان في تأويل آي القرآن

الكتاب: جامع البيان في تأويل آي القرآن. المؤلف: أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري. سورة صٓ، الآيات 75–76. الجزء 23. صفحة المصحف 457.

قال ياإبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت أم كنت من العالين (75)

قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين (76)

التفسير

هذا التفسير يتناول الآيات من 75 إلى 76.

الْكَافِرِينَ) يقول: وكان بتعظُّمه ذلك، وتكبره على ربه ومعصيته أمره، ممن كفر في علم الله السابق، فجحد ربوبيته، وأنكر ما عليه الإقرار له به من الإذعان بالطاعة.
كما حدثنا أبو كُرَيب، قال: قال أبو بكر في: (إِلا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ) قال: قال ابن عباس: كان في علم الله من الكافرين.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَأَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ (٧٥) قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (٧٦)﴾
يقول تعالى ذكره: (قَالَ) الله لإبليس، إذ لم يسجد لآدم، وخالف أمره: (يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ) يقول: أي شيء منعك من السجود (لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ) يقول: لخلق يديّ ; يخبر تعالى ذكره بذلك أنه خلق آدم بيديه.
كما حدثنا ابن المثني، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني عبيد المكتب، قال: سمعت مجاهدا يحدّث عن ابن عمر، قال: خلق الله أربعة بيده: العرش، وعَدْن، والقلم، وآدم، ثم قال لكلّ شيء كن فكان.
وقوله (أَسْتَكْبَرْت) يقول لإبليس: تعظَّمت عن السجود لآدم، فتركت السجود له استكبارا عليه، ولم تكن من المتكبرين العالين قبل ذلك (أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ) يقول: أم كنت كذلك من قبل ذا علوّ وتكبُّر على ربك (قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ) يقول جل ثناؤه: قال إبليس لربه: فعلت ذلك فلم أسجد للذي أمرتني بالسجود له لأني خير منه وكنت خيرا لأنك خلقتني من نار وخلقته من طين، والنار تأكل الطين وتحرقه، فالنار خير منه، يقول:

الجزء: 21. الصفحة: 239.

مصدر النص: quranpedia.net.