تفسير سورة الزُّمَر الآيات 39–40 — جامع البيان في تأويل آي القرآن
الكتاب: جامع البيان في تأويل آي القرآن.
المؤلف: أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري.
سورة الزُّمَر، الآيات 39–40.
الجزء 24.
صفحة المصحف 462.
قل ياقوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون (39)
من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم (40)
التفسير
هذا التفسير يتناول الآيات من 39 إلى 40.
فإنهم سيقولون لا فقل: حسبي الله مما سواه من الأشياء كلها، إياه أعبد، وإليه أفزع في أموري دون كلّ شيء سواه، فإنه الكافي، وبيده الضر والنفع، لا إلى الأصنام والأوثان التي لا تضر ولا تنفع، (عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ) يقول: على الله يتوكل من هو متوكل، وبه فليثق لا بغيره. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
بشر، قال: ثنا. يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) حتى بلغ (كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ) يعني: الأصنام (أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِه)
واختلفت القرّاء في قراءة (كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ) و (مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ)، فقرأه بعضهم بالإضافة وخفض الضر والرحمة، وقرأه بعض قرّاء المدينة وعامة قرّاء البصرة بالتنوين، ونصب الضر والرحمة.
والصواب من القول في ذلك عندنا، أنهما قراءتان مشهورتان، متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، وهو نظير قوله: (كَيْدِ الْكَافِرِينَ) فى حال الإضافة والتنوين.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣٩) مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ (٤٠)﴾
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: قل يا محمد لمشركي قومك، الذي اتخذوا الأوثان والأصنام آلهة يعبدونها من دون الله اعملوا أيها القوم على تمكنكم من العمل الذي تعملون ومنازلكم.
كما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى،
الجزء: 21.
الصفحة: 296.
هذا التفسير يتناول الآيات من 39 إلى 40.
وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (عَلَى مَكَانَتِكُمْ) قال: على ناحيتكم (إِنِّي عَامِلٌ) كذلك على تؤدة على عمل من سلف من أنبياء الله قبلي (فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) إذا جاءكم بأس الله، من المحقّ منا من المبطل، والرشيد من الغويّ.
وقوله: (مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ) يقول تعالى ذكره: من يأتيه عذاب يخزيه، ما أتاه من ذلك العذاب، يعني: يذله ويهينه (وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ) يقول: وينزل عليه عذاب دائم لا يفارقه.