تفسير سورة غَافِر الآيات 12–14 — جامع البيان في تأويل آي القرآن

الكتاب: جامع البيان في تأويل آي القرآن. المؤلف: أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري. سورة غَافِر، الآيات 12–14. الجزء 24. صفحة المصحف 468.

ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير (12)

هو الذي يريكم آياته وينزل لكم من السماء رزقا وما يتذكر إلا من ينيب (13)

فادعوا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون (14)

التفسير

هذا التفسير يتناول الآيات من 12 إلى 14.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ (١٢)﴾
وفي هذا الكلام متروك استغني بدلالة الظاهر من ذكره عليه; وهو: فأجيبوا أن لا سبيل إلى ذلك هذا الذي لكم من العذاب أيها الكافرون (بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ)، فأنكرتم أن تكون الألوهة له خالصة، وقلتم (أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا).
(وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا) يقول: وإن يجعل لله شريك تصدّقوا من جعل ذلك له (فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ) يقول: فالقضاء لله العلي على كل شيء، الكبير الذي كل شيء دونه متصاغرا له اليوم.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنزلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلا مَنْ يُنِيبُ (١٣) فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (١٤)﴾
يقول تعالى ذكره: الذي يريكم أيها الناس حججه وأدلته على وحدانيته وربوبيته (وَيُنزلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا) يقول ينزل لكم من أرزاقكم من السماء بإدرار الغيث الذي يخرج به أقواتكم من الأرض، وغذاء أنعامكم عليكم (وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلا مَنْ يُنِيبُ) يقول: وما يتذكر حجج الله التي جعلها أدلة على وحدانيته، فيعتبر بها ويتعظ، ويعلم حقيقة ما تدل عليه، إلا من ينيب، يقول: إلا من يرجع إلى توحيده، ويقبل على طاعته.
كما حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (إِلا مَنْ يُنِيبُ) قال: من يقبل إلى طاعة الله.
وقوله: (فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد

الجزء: 21. الصفحة: 362.

مصدر النص: quranpedia.net.