تفسير سورة غَافِر الآيات 38–39 — جامع البيان في تأويل آي القرآن

الكتاب: جامع البيان في تأويل آي القرآن. المؤلف: أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري. سورة غَافِر، الآيات 38–39. الجزء 24. صفحة المصحف 471.

وقال الذي آمن ياقوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد (38)

ياقوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار (39)

التفسير

هذا التفسير يتناول الآيات من 38 إلى 39.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلا فِي تَبَابٍ) : أي في ضلال وخسار.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلا فِي تَبَابٍ) قال: التَّباب والضَّلال واحد.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ (٣٨) يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ (٣٩)﴾
يقول تعالى ذكره مخبرا عن المؤمن بالله من آل فرعون (وَقَالَ الَّذِي آمَنَ) من قوم فرعون لقومه: (يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ) يقول: إن اتبعتموني فقبلتم مني ما أقول لكم، بينت لكم طريق الصواب الذي ترشدون إذا أخذتم فيه وسلكتموه وذلك هو دين الله الذي ابتعث به موسى. يقول: (إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ) يقول لقومه: ما هذه الحياة الدنيا العاجلة التي عجلت لكم في هذه الدار إلا متاع تستمتعون بها إلى أجل أنتم بالغوه، ثم تموتون وتزول عنكم (وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ) يقول: وإن الدار الآخرة، وهي دار القرار التي تستقرّون فيها فلا تموتون ولا تزول عنكم، يقول: فلها فاعملوا، وإياها فاطلبوا.
وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: (وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ) قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ) استقرت الجنة بأهلها، واستقرّت النار بأهلها.

القول في تأويل قوله تعالى: {مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزَى

الجزء: 21. الصفحة: 389.

مصدر النص: quranpedia.net.