تفسير سورة غَافِر الآيات 53–54 — جامع البيان في تأويل آي القرآن

الكتاب: جامع البيان في تأويل آي القرآن. المؤلف: أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري. سورة غَافِر، الآيات 53–54. الجزء 24. صفحة المصحف 473.

ولقد آتينا موسى الهدى وأورثنا بني إسرائيل الكتاب (53)

هدى وذكرى لأولي الألباب (54)

التفسير

هذا التفسير يتناول الآيات من 53 إلى 54.

وقد بيَّنا فيما مضى أن العرب تذكر فعل الرجل وتؤنث إذا تقدّم بما أغنى عن إعادته.
وعني بقوله: (وَيَوْمَ يَقُومُ الأشْهَادُ) يوم يقوم الأشهاد من الملائكة والأنبياء والمؤمنين على الأمم المكذبة رسلها بالشهادة بأن الرسل قد بلغتهم رسالات ربهم، وأن الأمم كذّبتهم. والأشهاد: جمع شهيد، كما الأشراف: جمع شريف.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتاد. (وَيَوْمَ يَقُومُ الأشْهَادُ) من ملائكة الله وأنبيائه، والمؤمنين به.
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (وَيَوْمَ يَقُومُ الأشْهَادُ) يوم القيامة.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن مجاهد، في قول الله: (وَيَوْمَ يَقُومُ الأشْهَادُ) قال الملائكة.
وقوله: (يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ) يقول تعالى ذكره: ذلك يوم لا ينفع أهل الشرك اعتذارهم لأنهم لا يعتذرون إن اعتذروا إلا بباطل، وذلك أن الله قد أعذر إليهم في الدنيا، وتابع عليهم الحجج فيها فلا حجة لهم في الآخرة إلا الاعتصام بالكذب بأن يقولوا: (وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ).
وقوله: (وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ) يقول: وللظالمين اللعنة، وهي البعد من رحمة الله (وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ) يقول: ولهم مع اللعنة من الله شرّ ما في الدار الآخرة، وهو العذاب الأليم.

القول في تأويل قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ (٥٣) هُدًى وَذِكْرَى لأولِي الألْبَابِ (٥٤)

الجزء: 21. الصفحة: 402.

مصدر النص: quranpedia.net.