تفسير سورة فُصِّلَت الآيات 1–4 — جامع البيان في تأويل آي القرآن

الكتاب: جامع البيان في تأويل آي القرآن. المؤلف: أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري. سورة فُصِّلَت، الآيات 1–4. الجزء 24. صفحة المصحف 477.

حم (1)

تنزيل من الرحمن الرحيم (2)

كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون (3)

بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون (4)

التفسير

هذا التفسير يتناول الآيات من 1 إلى 4.

تفسير سورة فصلت

بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿حم (١) تَنزيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٢) كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٣) بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (٤)﴾
قال أبو جعفر: قد تقدم القول منا فيما مضى قبلُ في معنى (حم) والقول في هذا الموضع كالقول في ذلك.
وقوله: (تَنزيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) يقول تعالى ذكره: هذا القرآن تنزيل من عند الرحمن الرحيم نزله على نبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم (كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ) يقول: كتاب بينت آياته.
كما حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: (فُصِّلَتْ آيَاتُهُ) قال: بينت آياته.
وقوله: (قُرْآنًا عَرَبِيًّا) يقول تعالى ذكره: فُصلت آياته هكذا.
وقد اختلف أهل العربية في وجه نصب القرآن، فقال بعض نحويّي البصرة قوله: (كِتَابٌ فُصِّلَتْ) الكتاب خبر لمبتدأ أخبر أن التنزيل كتاب، ثم قال: (فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا) شغل الفعل بالآيات حتى صارت بمنزلة الفاعل، فنصب القرآن، وقال: (بَشِيرًا وَنَذِيرًا) على أنه صفة، وإن شئت جعلت نصبه على المدح كأنه حين ذكره أقبل في مدحته، فقال: ذكرنا قرآنا عربيا بشيرا ونذيرا، وذكرناه قرآنا عربيا، وكان فيما مضى من ذكره دليل على ما أضمر.

الجزء: 21. الصفحة: 425.

مصدر النص: quranpedia.net.