تفسير سورة الزُّخرُف الآيات 49–50 — جامع البيان في تأويل آي القرآن

الكتاب: جامع البيان في تأويل آي القرآن. المؤلف: أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري. سورة الزُّخرُف، الآيات 49–50. الجزء 25. صفحة المصحف 493.

وقالوا ياأيها الساحر ادع لنا ربك بما عهد عندك إننا لمهتدون (49)

فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون (50)

التفسير

هذا التفسير يتناول الآيات من 49 إلى 50.

تعالى ذكره إياهم بالسنين، ونقص من الثمرات، وبالجراد، والقمل، والضفادع، والدم.
وقوله: (لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) يقول: ليرجعوا عن كفرهم بالله إلى توحيده وطاعته، والتوبة مما هم عليه مقيمون من معاصيهم.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) أي يتوبون، أو يذكرون.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا يَا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ (٤٩) فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ (٥٠)﴾
يقول تعالى ذكره: وقال فرعون وملؤه لموسى: (يَا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ) وعنوا بقولهم"بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ": بعهده الذي عهد إليك أنا إن آمنا بك واتبعناك، كُشف عنا الرِّجْز.
كما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله عزّ وجلّ (بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ) قال لئن آمنا ليكشفن عنا العذاب.
إن قال لنا قائل: وما وجه قيلهم يا أيها الساحر ادع لنا ربك بما عهد عندك، وكيف سموه ساحرا وهم يسألونه أن يدعو لهم ربه ليكشف عنهم العذاب؟ قيل: إن الساحر كان عندهم معناه: العالم، ولم يكن السحر عندهم ذما، وإنما دعوه بهذا الاسم، لأن معناه عندهم كان: يا أيها العالم.
وقوله: (إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ) يقول: قالوا: إنا لمتبعوك فمصدّقوك فيما جئتنا

الجزء: 21. الصفحة: 615.

مصدر النص: quranpedia.net.