تفسير سورة الأنعَام الآية 86 — جامع البيان في تأويل آي القرآن

الكتاب: جامع البيان في تأويل آي القرآن. المؤلف: أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري. سورة الأنعَام، الآية 86. الجزء 7. صفحة المصحف 138.

وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين

التفسير

والذي يقول أهل الأنساب أشبه بالصواب. وذلك أنّ الله تعالى ذكره نسب"إلياس" في هذه الآية إلى"نوح"، وجعله من ذريته، و"نوح" ابن إدريس عند أهل العلم، فمحال أن يكون جدّ أبيه منسوبًا إلى أنه من ذريته.
* * *
وقوله:"كل من الصالحين"، يقول: من ذكرناه من هؤلاء الذين سمينا (١) ="من الصالحين"، يعني: زكريا ويحيى وعيسى وإلياس صلى الله عليهم. (٢)
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ (٨٦)﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وهدينا أيضًا من ذرية نوح"إسماعيل" وهو: إسماعيل بن إبراهيم ="واليسع"، هو اليسع بن أخْطُوب بن العجوز.
* * *
واختلفت القرأة في قراءة اسمه.
فقرأته عامة قرأة الحجاز والعراق: (وَالْيَسَعَ) بلام واحدة مخففة.
* * *
وقد زعم قوم أنه"يفعل"، من قول القائل:"وسِعَ يسع". ولا تكاد العرب تدخل"الألف واللام" على اسم يكون على هذه الصورة = أعني على"يفعل" = لا يقولون:"رأيت اليزيد" ولا"أتاني اليَحْيَى" (٣) ولا"مررت باليشكر"، إلا
(١) انظر تفسير"كل" فيما سلف ص: ٥٠٧، تعليق: ٢، والمرجع هناك.
(٢) انظر تفسير"الصالح" فيما سلف من فهارس اللغة (صلح).
(٣) في المطبوعة: "أتاني التجيب"، وهو خطأ محض، لم يحسن قراءة المخطوطة، وكان فيها"أتاني اليحيا" غير منقوط، وهذا صواب قراءتها.

الجزء: 11. الصفحة: 510.

في ضرورة شعر، وذلك أيضًا إذا تُحُرِّي به المدح، (١) كما قال بعضهم: (٢)
وَجَدْنَا الْوَليدَ بْنَ الْيَزِيدَ مُبَارَكًاشَدِيدًا بِأَحْنَاءِ الْخِلافَةِ كَاهِلُهْ (٣)
فأدخل في"اليزيد" الألف واللام، (٤) وذلك لإدخاله إياهما في"الوليد"، فأتبعه"اليزيد" بمثل لفظه. (٥)
* * *
وقرأ ذلك جماعة من قرأة الكوفيين: (وَاللَّيْسَعَ) بلامين، وبالتشديد، وقالوا: إذا قرئ كذلك، كان أشبه بأسماء العجم، وأنكروا التخفيف. وقالوا: لا نعرف في كلام العرب اسمًا على"يفعل" فيه ألف ولام.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القراءة في ذلك عندي، قراءةُ من قرأه بلام واحدة مخففة، لإجماع أهل الأخبار على أن ذلك هو المعروف من اسمه، دون التشديد، مع أنه اسم أعجمي، فينطق به على ما هو به. وإنما يُعْلَم دخول
(١) في المخطوطة: إذا تحر به المدح"، غير منقوطة، وما في المطبوعة شبيه بالصواب، والذي في معاني القرآن للفراء: "والعرب إذا فعلت ذلك، فقد أمست الحرف مدحًا".
(٢) هو ابن ميادة.
(٣) معاني القرآن للفراء ١: ٣٤٢، أمالي ابن الشجري ١: ١٥٤/٢: ٢٥٢، ٣٤٢، الخزانة ١: ٣٢٧، شرح شواهد المغني: ٦٠، وغيرها كثير. من شعر مدح فيه الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان، وقبل البيت:وبعده:
هَمَمْتُ بِقَولٍ صَادِقٍ أنْ أقولَهُوَإنِّي عَلَى رَغْمِ العَدُوِّ لقَائِلُهْ
أضَاء سِرَاجُ المُلْكِ فَوْقَ جَبِينِهِغَدَاةَ تَنَاجَى بِالنَّجَاحِ قَوَابِلُهْ
وكان في المطبوعة: "بأعباء الخلافة"، وهي إحدى الروايتين، وأثبت ما في المخطوطة. و"أحناء الخلافة"، نواحيها وجوانبها جمع"حنو" (بكسر فسكون)، كنى بذلك عن حمل مشقات الخلافة، وتدبير الملك، وسياسة الرعية.
(٤) في المطبوعة والمخطوطة: "فأدخل اليزيد" بإسقاط"في" والصواب إثباتها.
(٥) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٣٤٢.

الجزء: 11. الصفحة: 511.

مصدر النص: quranpedia.net.