تفسير سورة التغَابُن الآيات 1–2 — جامع البيان في تأويل آي القرآن

الكتاب: جامع البيان في تأويل آي القرآن. المؤلف: أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري. سورة التغَابُن، الآيات 1–2. الجزء 28. صفحة المصحف 556.

يسبح لله ما في السموات وما في الأرض له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير (1)

هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن والله بما تعملون بصير (2)

التفسير

هذا التفسير يتناول الآيات من 1 إلى 2.

تفسير سورة التغابن

بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)﴾
يقول تعالى ذكره: يسجد له ما في السموات السبع وما في الأرض من خلقه ويعظمه.
وقوله: (لَهُ الْمُلْكُ) يقول تعالى ذكره: له ملك السموات والأرض وسلطانه ماض قضاؤه في ذلك نافذ فيه أمره.
وقوله: (وَلَهُ الْحَمْدُ) يقول: وله حمد كلّ ما فيها من خلق، لأن جميع من في ذلك من الخلق لا يعرفون الخير إلا منه، وليس لهم رازق سواه فله حمد جميعهم (وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) يقول: وهو على كلّ شيء ذو قدرة، يقول: يخلق ما يشاء، ويميت من يشاء، ويغني من أراد، ويفقر من يشاء ويعزّ من يشاء، ويذلّ من يشاء، لا يتعذّر عليه شيء أراده، لأنه ذو القدرة التامة التي لا يعجزه معها شيء.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢)﴾


يقول تعالى ذكره: الله (الَّذِي خَلَقَكُمْ) أيها الناس، وهو من ذكر

الجزء: 23. الصفحة: 415.

مصدر النص: quranpedia.net.