تفسير سورة الحَاقة الآيات 25–28 — جامع البيان في تأويل آي القرآن

الكتاب: جامع البيان في تأويل آي القرآن. المؤلف: أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري. سورة الحَاقة، الآيات 25–28. الجزء 29. صفحة المصحف 567.

وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول ياليتني لم أوت كتابيه (25)

ولم أدر ما حسابيه (26)

يا‎ليتها كانت القاضية (27)

ما أغنى عني ماليه (28)

التفسير

هذا التفسير يتناول الآيات من 25 إلى 28.

ما قدّتم في دنياكم لآخرتكم من العمل بطاعة الله، (في الأيام الخالية) يقول: في أيام الدنيا التي خلت فمضت.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال الله: (كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأيَّامِ الْخَالِيَةِ) إن أيامكم هذه أيام خالية: هي أيام فانية، تؤدي إلى أيام باقية، فاعملوا في هذه الأيام، وقدّموا فيها خيرًا إن استطعتم، ولا قوّة إلا بالله.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: (بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأيَّامِ الْخَالِيَةِ) قال: أيام الدنيا بما عملوا فيها.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (٢٥) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (٢٦) يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (٢٧)﴾
يقول تعالى ذكره: وأما من أعطي يومئذ كتاب أعماله بشماله، فيقول: يا ليتني لم أعط كتابيه، (وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ) يقول: ولم أدر أيّ شيء حسابيه.
وقوله: (يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ) يقول: يا ليت الموتة التي متها في الدنيا كانت هي الفراغ من كلّ ما بعدها، ولم يكن بعدها حياة ولا بعث؛ والقضاء: وهو الفراغ.
وقيل: إنه تمنَّى الموت الذي يقضي عليه، فتخرج منه نفسه
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ) : تمنى الموت، ولم يكن في الدنيا شيء أكره عنده من الموت.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: (يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ) : الموت.

القول في تأويل قوله تعالى: {مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (٢٨) هَلَكَ عَنِّي

الجزء: 23. الصفحة: 587.

مصدر النص: quranpedia.net.