تفسير سورة الأعرَاف الآية 52 — جامع البيان في تأويل آي القرآن

الكتاب: جامع البيان في تأويل آي القرآن. المؤلف: أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري. سورة الأعرَاف، الآية 52. الجزء 8. صفحة المصحف 157.

ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون

التفسير

القول في تأويل قوله: ﴿وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٥٢)﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: أقسم، يا محمد، لقد جئنا هؤلاء الكفرة بكتاب = يعني القرآن الذي أنزله إليه. يقول: لقد أنزلنا إليهم هذا القرآن، مفصَّلا مبيَّنًا فيه الحق من الباطل ="على علم"، يقول: على علم منا بحقِّ ما فُصِّل فيه، من الباطل الذي مَيَّز فيه بينه وبين الحق (١) = "هدى ورحمة"، يقول: بيناه ليُهْدَى ويُرْحَم به قومٌ يصدقون به، وبما فيه من أمر الله ونهيه، وأخباره، ووعده ووعيده، فينقذهم به من الضلالة إلى الهدى.
وهذه الآية مردودة على قوله: (كِتَابٌ أُنزلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ) [سورة الأعراف ٢] ="ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم".
* * *
و"الهدى" في موضع نصب على القطع من"الهاء" التي في قوله:"فصلناه"، (٢) ولو نصب على فعل"فصلناه"، (٣) فيكون المعنى: فصلنا الكتاب كذلك = كان صحيحًا.
ولو قرئ:"هدى ورحمةٍ" كان في الإعراب فصيحًا، وكان خفض ذلك بالردِّ على"الكتاب". (٤)
* * *
(١) انظر تفسير"التفصيل" فيما سلف ص: ٤٠٢، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٢) "القطع"، الحال، وانظر فهارس المصطلحات.
(٣) نصبه على"الفعل"، أي: هو مفعول مطلق، من غير فعله، كأنه قال: فصلناه تفصيلا.
(٤) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٣٨٠.

الجزء: 12. الصفحة: 477.

مصدر النص: quranpedia.net.