Müellif: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي
أي هو عالم بما غاب عن الخلق ، وبما شهدوه . فالغيب مصدر بمعنى الغائب . والشهادة مصدر بمعنى الشاهد ; فنبه سبحانه على انفراده بعلم الغيب ، والإحاطة بالباطن الذي يخفى على الخلق ، فلا يجوز أن يشاركه في ذلك أحد ; فأما أهل الطب الذين يستدلون بالأمارات والعلامات فإن قطعوا بذلك فهو كفر ، وإن قالوا إنها تجربة تركوا وما هم عليه…
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ (٩)﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: والله عالم ما غاب عنكم وعن أبصاركم فلم تروه، وما شاهدتموه، فعاينتم بأبصاركم، لا يخفى عليه شيء، لأنهم خلقه (١) وتدبيره="الكبير الذي كل شيء دونه"، (٢) ="المتعال" المستعلي على كل شيء بقدرته. =…
وقوله : ( عالم الغيب والشهادة ) أي : يعلم كل شيء مما يشاهده العباد ومما يغيب عنهم ، ولا يخفى عليه منه شيء . ) الكبير ) الذي هو أكبر من كل شيء ، ( المتعال ) أي : على كل شيء ، قد أحاط بكل شيء علما ، وقهر كل شيء ، فخضعت له الرقاب ودان له العباد ، طوعا وكرها .