Müellif: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي
قوله تعالى : كلا ليس في النصف الأول ذكر كلا وإنما جاء ذكره في النصف الثاني وهو يكون بمعنيين أحدهما : بمعنى حقا . والثاني : بمعنى لا فإذا كانت بمعنى حقا جاز الوقف على ما قبله ، ثم تبتدئ كلا أي حقا . وإذا كانت بمعنى لا كان الوقف على كلا جائزا ، كما في هذه الآية ؛ لأن المعنى لا ليس الأمر كذا ويجوز أن تقف على قوله : عهدا…
القارئ فمصيب الصواب، غير أن الفتح أشهر اللغتين فيها، فالقراءة به أعجبُ إليّ لذلك. وقوله (أَطَّلَعَ الْغَيْبَ) يقول عزّ ذكره: أعلم هذا القائل هذا القول علم الغيب، فعلم أن له في الآخرة مالا وولدا باطلاعه على علم ما غاب عنه (أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا) يقول: أم آمن بالله وعمل بما أمر به، وانتهى عما نهاه…
وقوله : ( كلا ) : هي حرف ردع لما قبلها وتأكيد لما بعدها ، ( سنكتب ما يقول ) أي : من طلبه ذلك وحكمه لنفسه بما تمناه ، وكفره بالله العظيم ( ونمد له من العذاب مدا ) أي : في الدار الآخرة ، على قوله ذلك ، وكفره بالله في الدنيا .
ليس الأمر كما يزعم ذلك الكافر، فلا علم له ولا عهد عنده، سنكتب ما يقول مِن كذب وافتراء على الله، ونزيده في الآخرة من أنواع العقوبات، كما ازداد من الغيِّ والضلال.