مؤلف: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي
قوله تعالى : وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين قال سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : كان محمد - صلى الله عليه وسلم - رحمة لجميع الناس فمن آمن به وصدق به سعد ، ومن لم يؤمن به سلم مما لحق الأمم من الخسف والغرق . وقال ابن زيد : أراد بالعالمين المؤمنين خاصة .
عن مجاهد، مثله. حدثني يونس، قال: اخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (أَنَّ الأرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) قال: الجنة، وقرأ قول الله جلّ ثناؤه (وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ) قال:…
وقوله [ تعالى ] : ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) : يخبر تعالى أن الله جعل محمدا صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين ، أي : أرسله رحمة لهم كلهم ، فمن قبل هذه الرحمة وشكر هذه النعمة ، سعد في الدنيا والآخرة ، ومن ردها وجحدها خسر في الدنيا والآخرة ، كما قال تعالى : ( ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار…