مؤلف: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي
قوله تعالى : ما زاغ البصر وما طغى قال ابن عباس : أي ما عدل يمينا ولا شمالا ، ولا تجاوز الحد الذي رأى . وقيل : ما جاوز ما أمر به . وقيل : لم يمد بصره إلى غير ما رأى من الآيات . وهذا وصف أدب للنبي صلى الله عليه وسلم في ذلك المقام ; إذ لم يلتفت يمينا ولا شمالا .
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى) قال: غشيها الله، فرأى محمد من آيات ربه الكبرى. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله…
وقوله : ( ما زاغ البصر وما طغى ) قال ابن عباس : ما ذهب يمينا ولا شمالا ( وما طغى ) ما جاوز ما أمر به .وهذه صفة عظيمة في الثبات والطاعة ، فإنه ما فعل إلا ما أمر به ، ولا سأل فوق ما أعطي . وما أحسن ما قال الناظم :رأى جنة المأوى وما فوقها ، ولو رأى غيره ما قد رآه لتاها
أتُكذِّبون محمدًا صلى الله عليه وسلم، فتجادلونه على ما يراه ويشاهده من آيات ربه؟ ولقد رأى محمد صلى الله عليه وسلم جبريل على صورته الحقيقية مرة أخرى عند سدرة المنتهى- شجرة نَبْق- وهي في السماء السابعة، ينتهي إليها ما يُعْرَج به من الأرض، وينتهي إليها ما يُهْبَط به من فوقها، عندها جنة المأوى التي وُعِد بها المتقون. إذ…