Author: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي
وقالوا أساطير الأولين قال الزجاج : واحد الأساطير أسطورة ; مثل أحدوثة وأحاديث . وقال غيره : أساطير جمع أسطار ; مثل أقوال وأقاويل . اكتتبها يعني محمدا . فهي تملى عليه بكرة وأصيلا أي تلقى عليه وتقرأ حتى تحفظ . و تملى أصله تملل ; فأبدلت اللام الأخيرة ياء من التضعيف : كقولهم : تقضى البازي ; وشبهه .
أن معنى الظلم: وضع الشيء في غير موضعه، فكان ظلم قائلي هذه المقالة القرآن بقيلهم هذا وصفهم إياه بغير صفته، والزور: أصله تحسين الباطل. فتأويل الكلام: فقد أتى هؤلاء، القوم في قيلهم (إِنْ هَذَا إِلا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ) كذبا محضا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. * ذكر من قال ذلك:…
( وقالوا أساطير الأولين اكتتبها ) يعنون : كتب الأوائل استنسخها ، ( فهي تملى عليه ) أي : تقرأ عليه ) بكرة وأصيلا ) أي : في أول النهار وآخره .وهذا الكلام - لسخافته وكذبه وبهته منهم - كل أحد يعلم بطلانه ، فإنه قد علم بالتواتر وبالضرورة : أن محمدا رسول الله لم يكن يعاني شيئا من الكتابة ، لا في أول عمره ولا في آخره ، وقد…