فأصابهم سيئات ما كسبوا والذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا وما هم بمعجزين
سورة الزُّمَر، الآية 51.
الجزء 24.
صفحة المصحف 464.
معاني الآية
الجامع لأحكام القرآن
المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي
فأصابهم سيئات ما كسبوا أي جزاء سيئات أعمالهم . وقد يسمى جزاء السيئة سيئة . والذين ظلموا أي أشركوا من هؤلاء الأمة سيصيبهم سيئات ما كسبوا أي بالجوع والسيف . وما هم بمعجزين أي فائتين الله ولا سابقيه . وقد تقدم .
وقوله: (أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ) : أي على شرف أعطانيه. وقوله: (بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ) يقول تعالى ذكره: بل عطيتنا إياهم تلك النعمة من بعد الضرّ الذي كانوا فيه فتنة لهم، يعني بلاء ابتليناهم به، واختبارا اختبرناهم به (وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ) لجهلهم، وسوء رأيهم (لا يَعْلَمُونَ) لأي سبب أعطوا ذلك. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال…
( فأصابهم سيئات ما كسبوا والذين ظلموا من هؤلاء ) أي : من المخاطبين ( سيصيبهم سيئات ما كسبوا ) أي : كما أصاب أولئك ، ( وما هم بمعجزين ) كما قال تعالى مخبرا عن قارون أنه قال له قومه : ( لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في…
فأصاب الذين قالوا هذه المقالة من الأمم الخالية وبال سيئات ما كسبوا من الأعمال، فعوجلوا بالخزي في الحياة الدنيا، والذين ظلموا أنفسهم من قومك -أيها الرسول-، وقالوا هذه المقالة، سيصيبهم أيضًا وبال سيئات ما كسبوا، كما أصاب الذين من قبلهم، وما هم بفائتين الله ولا سابقيه.