تفسير سورة الوَاقِعة الآيات 67–73 — معالم التنزيل

الكتاب: معالم التنزيل. المؤلف: محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي. سورة الوَاقِعة، الآيات 67–73. الجزء 27. صفحة المصحف 536.

بل نحن محرومون (67)

أفرأيتم الماء الذي تشربون (68)

أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون (69)

لو نشاء جعلناه أجاجا فلولا تشكرون (70)

أفرأيتم النار التي تورون (71)

أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون (72)

نحن جعلناها تذكرة ومتاعا للمقوين (73)

التفسير

هذا التفسير يتناول الآيات من 67 إلى 73.

وُقُتَادَةُ: مُعَذَّبُونَ، وَالْغَرَامُ الْعَذَابُ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ وَابْنُ كَيْسَانَ: غَرِمْنَا أَمْوَالَنَا وَصَارَ مَا أَنْفَقْنَا غُرْمًا عَلَيْنَا وَالْمُغْرَمُ الَّذِي ذَهَبَ مَالُهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ، وَهُوَ قَوْلُهُ:
﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (٦٧) أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (٦٨) أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ (٦٩) لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ (٧٠) أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (٧١) أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ (٧٢) نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ (٧٣)﴾
﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ مَحْدُودُونَ مَمْنُوعُونَ، أَيْ: حُرِمْنَا مَا كُنَّا نَطْلُبُهُ مِنَ الرِّيعِ فِي الزَّرْعِ. ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ﴾ السَّحَابِ، وَاحِدَتُهَا: مُزْنَةٌ ﴿أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: شَدِيدُ الْمُلُوحَةِ، قَالَ الْحَسَنُ: مُرًّا. ﴿فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ﴾ ﴿أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ﴾ تَقْدَحُونَ وَتَسْتَخْرِجُونَ مِنْ زَنْدِكُمْ. ﴿أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا﴾ الَّتِي تُقْدَحُ مِنْهَا [النَّارُ] (١) وَهِيَ الْمَرْخُ وَالْعِفَارُ ﴿أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً﴾ [يَعْنِي نَارَ الدُّنْيَا] (٢) تَذْكِرَةً لِلنَّارِ الْكُبْرَى إِذَا رَآهَا الرَّائِي ذَكَرَ جَهَنَّمَ قَالَهُ عِكْرِمَةُ وَمُجَاهِدٌ وَمُقَاتِلٌ. وَقَالَ عَطَاءٌ: مَوْعِظَةٌ يَتَّعِظُ بِهَا الْمُؤْمِنُ.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّرَخْسِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "نَارُ بَنِي آدَمَ الَّتِي يُوقِدُونَ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ كَانَتْ لِكَافِيَةً، قَالَ: "فَإِنَّهَا فُضِّلَتْ عَلَيْهَا بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا" (٣).
﴿وَمَتَاعًا﴾ بُلْغَةً وَمَنْفَعَةً ﴿لِلْمُقْوِينَ﴾ الْمُسَافِرِينَ وَ"الْمُقْوِي": النَّازِلُ فِي الْأَرْضِ وَالْقِيُّ وَالْقُوَا هُوَ: الْقَفْرُ الْخَالِيَةُ الْبَعِيدَةُ مِنَ الْعُمْرَانِ، يُقَالُ: أَقْوَتِ الدَّارُ إِذَا خَلَتْ مِنْ سُكَّانِهَا. وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ يَنْتَفِعُ
(١) ساقط من "أ".
(٢) ساقط من "أ".
(٣) أخرجه الإمام مالك في الموطأ كتاب جهنم، باب ما جاء في صفة جهنم: ٢ / ٩٩٤، والبخاري في بدء الخلق، باب صفة النار وأنها مخلوقة: ٦ / ٣٣٠، ومسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب في شدة حر نار جهنم برقم: (٢٨٤٣) : ٤ / ٢١٨٤، والمصنف في شرح السنة: ١٥/٢٣٩.

الجزء: 8. الصفحة: 21.

مصدر النص: quranpedia.net.