تفسير سورة الوَاقِعة الآية 92 — معالم التنزيل

الكتاب: معالم التنزيل. المؤلف: محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي. سورة الوَاقِعة، الآية 92. الجزء 27. صفحة المصحف 537.

وأما إن كان من المكذبين الضالين

التفسير

هذا التفسير يتناول الآيات من 90 إلى 92.

وَالْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا، فَمَنْ قَرَأَ بِالضَّمِّ، قَالَ الْحَسَنُ مَعْنَاهُ: تَخْرُجُ رُوحُهُ فِي الرَّيْحَانِ، وَقَالَ قَتَادَةُ: الرُّوحُ الرَّحْمَةُ أَيْ لَهُ الرَّحْمَةُ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ فَحَيَاةٌ وَبَقَاءٌ لَهُمْ.
وَمَنْ قَرَأَ بِالْفَتْحِ مَعْنَاهُ: فَلَهُ رَوْحٌ وَهُوَ الرَّاحَةُ، وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: فَرَحٌ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: مَغْفِرَةٌ وَرَحْمَةٌ.
﴿وَرَيْحَانٌ﴾ اسْتِرَاحَةٌ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: رِزْقٌ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: هُوَ الرِّزْقُ بِلِسَانِ حِمْيَرَ، يُقَالُ: خَرَجْتُ أَطْلُبُ رَيْحَانَ اللَّهِ أَيْ رِزْقَ اللَّهِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ الرَّيْحَانُ الَّذِي يُشَمُّ. قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: لَا يُفَارِقُ أَحَدٌ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ الدُّنْيَا حَتَّى يُؤْتَى بِغُصْنٍ مِنْ رَيْحَانِ الْجَنَّةِ فَيَشُمُّهُ ثُمَّ تُقْبَضُ رُوحُهُ. (١).
﴿وَجَنَّةُ نَعِيمٍ﴾ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ: "الرَّوْحُ" النَّجَاةُ مِنَ النَّارِ، وَ"الرَّيْحَانُ" دُخُولُ دَارِ الْقَرَارِ.
﴿وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (٩٠) فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (٩١) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (٩٢)﴾
﴿وَأَمَّا إِنْ كَانَ﴾ الْمُتَوَفَّى ﴿مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ أَيْ سَلَامَةٌ لَكَ يَا مُحَمَّدُ مِنْهُمْ فَلَا تَهْتَمَّ لَهُمْ، فَإِنَّهُمْ سَلِمُوا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ أَنَّكَ تَرَى فِيهِمْ مَا تُحِبُّ مِنَ السَّلَامَةِ.
قال مقاتل: ١٥٢/ب هُوَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ وَيَقْبَلُ حَسَنَاتِهِمْ.
وَقَالَ الْفَرَّاءُ وَغَيْرُهُ: (٢) مُسَلَّمٌ لَكَ أَنَّهُمْ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ، أَوْ يُقَالُ لِصَاحِبِ الْيَمِينِ: مُسَلَّمٌ لَكَ أَنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ وَأَلْفَيْتُ إِنْ كَالرَّجُلِ يَقُولُ إِنِّي مُسَافِرٌ عَنْ قَلِيلٍ، فَيَقُولُ لَهُ: أَنْتَ مُصَدَّقٌ مُسَافِرٌ عَنْ قَلِيلٍ، وَقِيلَ: "فَسَلَامٌ لَكَ" أَيْ عَلَيْكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ. ﴿وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ﴾ بِالْبَعْثِ ﴿الضَّالِّينَ﴾ عَنِ الْهُدَى وَهُمْ أَصْحَابُ المشأمة.
(١) أورد هذه الأقوال الطبري: ٢٧ / ٢١١ - ٢١٢ ثم قال مرجحا: " وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي قول من قال: عنى بالروح: الفرح والرحمة والمغفرة وأصله من قولهم: وجدت روحا: إذا وجد نسيما يستروح إليه من كرب الحر، وأما الريحان: فإنه عندي الريحان الذي يتلقى به عند الموت، كما قال أبو العالية والحسن، ومن قال في ذلك نحو قولهما لأن ذلك الأغلب والأظهر من معانية".
(٢) معاني القرآن للفراء: ٣ / ١٣١ بتصرف.

الجزء: 8. الصفحة: 26.

مصدر النص: quranpedia.net.