تفسير سورة الوَاقِعة الآيات 58–62 — تيسير الكريم الرحمن
الكتاب: تيسير الكريم الرحمن.
المؤلف: أبو عبد الله، عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله بن ناصر بن حمد آل سعدي.
سورة الوَاقِعة، الآيات 58–62.
الجزء 27.
صفحة المصحف 536.
أفرأيتم ما تمنون (58)
أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون (59)
نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين (60)
على أن نبدل أمثالكم وننشئكم في ما لا تعلمون (61)
ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون (62)
التفسير
هذا التفسير يتناول الآيات من 58 إلى 62.
{٥٨-٦٢} ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ * أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ * نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ * عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لا تَعْلَمُونَ * وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الأولَى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ﴾.
أي: أفرأيتم ابتداء خلقتكم من المني الذي تمنون، فهل أنتم خالقون ذلك المني وما ينشأ منه؟ أم الله تعالى الخالق الذي خلق فيكم من الشهوة وآلتها من الذكر والأنثى، وهدى كلا منهما لما هنالك، وحبب بين الزوجين، وجعل بينهما من المودة والرحمة ما هو سبب للتناسل.
ولهذا أحالهم الله تعالى على الاستدلال (١) بالنشأة الأولى على النشأة الأخرى، فقال: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الأولَى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ﴾ أن القادر على ابتداء خلقكم، قادر على إعادتكم.