تفسير سورة هُود الآية 57 — جامع البيان في تأويل آي القرآن

الكتاب: جامع البيان في تأويل آي القرآن. المؤلف: أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري. سورة هُود، الآية 57. الجزء 12. صفحة المصحف 228.

فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم ويستخلف ربي قوما غيركم ولا تضرونه شيئا إن ربي على كل شيء حفيظ

التفسير

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (٥٧)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره مخبرًا عن قيل هود لقومه: (فإن تولوا)، يقول: فإن أدبروا معرضين عما أدعوهم إليه من توحيد الله وترك عبادة الأوثان (١) = (فقد أبلغتكم) أيها القوم = (ما أرسلت به إليكم)، وما على الرسول إلا البلاغ = (ويستخلف ربي قوما غيركم)، يهلككم ربي، ثم يستبدل ربي منكم قومًا غيركم، (٢) يوحِّدونه ويخلصون له العبادة = (ولا تضرونه شيئًا)، يقول: ولا تقدرون له على ضرّ إذا أراد إهلاككم أو أهلككم.
* * *
وقد قيل: لا يضره هلاككُم إذا أهلككم، لا تنقصونه شيئًا، لأنه سواء عنده كُنتم أو لم تكونوا.
* * *
= (إن ربي على كل شيء حفيظ)، يقول: إن ربي على جميع خلقه ذو حفظ وعلم. (٣)
يقول: هو الذي يحفظني من أن تنالوني بسوء.
* * *
(١) كان حق الكلام أن يقول: " فإن أدبرتم معرضين عما أدعوكم إليه "، فهو خطاب من هود لقومه، أي: " فإن تتولوا "، وحذف إحدى التاءين. وكأن هذا سهو من أبي جعفر رحمه الله وغفر له.
(٢) انظر تفسير " الاستخلاف " فيما سلف من فهارس اللغة (خلف).
(٣) انظر تفسير " حفيظ " فيما سلف ٨: ٥٦٢ / ١٢: ٢٥، ٣٣.

الجزء: 15. الصفحة: 365.

مصدر النص: quranpedia.net.