Müellif: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي
قوله تعالى : وإن يروا كسفا من السماء ساقطا قال ذلك جوابا لقولهم : فأسقط علينا كسفا من السماء ، وقولهم : أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا فأعلم أنه لو فعل ذلك لقالوا سحاب مركوم أي بعضه فوق بعض سقط علينا وليس سماء ; وهذا فعل المعاند أو فعل من استولى عليه التقليد ، وكان في المشركين القسمان . والكسف جمع كسفة وهي القطعة…
* ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ) يقول: هل سألت هؤلاء القوم أجرا يُجهدهم، فلا يستطيعون الإسلام. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ)…
يقول تعالى مخبرا عن المشركين بالعناد والمكابرة للمحسوس : ( وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا ) أي : عليهم يعذبون به ، لما صدقوا ولما أيقنوا ، بل يقولون : هذا ( سحاب مركوم ) أي : متراكم . وهذه كقوله تعالى : ( ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون ) [ الحجر : 14 ،…