লেখক: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي
قوله تعالى : ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وحكي عن ابن عباس وعكرمة ( الفرقان ضياء ) بغير واو على الحال . وزعم الفراء . أن حذف الواو والمجيء بها واحد ، كما قال - عز وجل - : إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب وحفظا أي حفظا . ورد عليه هذا القول الزجاج . قال : لأن الواو تجيء لمعنى فلا تزاد . قال : وتفسير الفرقان…
وقوله (وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا) يقول: وإن كان الذي من عمل الحسنات، أو عليه من السيئات وزن حبة من خردل أتينا بها: يقول: جئنا بها فأحضرناها إياه. كما حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ابن زيد، في قوله (وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا) قال: كتبناها…
قد تقدم التنبيه على أن الله تعالى كثيرا ما يقرن بين ذكر موسى ومحمد ، صلوات الله وسلامه عليهما ، وبين كتابيهما; ولهذا قال : ( ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان ) . قال مجاهد : يعني : الكتاب . وقال أبو صالح : التوراة ، وقال قتادة : التوراة ، حلالها وحرامها ، وما فرق الله بين الحق والباطل . وقال ابن زيد : يعني : النصر…
ولقد آتينا موسى وهارون حجة ونصرًا على عدوهما، وكتابًا - وهو التوراة - فَرَقْنا به بين الحق والباطل، ونورًا يهتدي به المتقون الذين يخافون عقاب ربهم، وهم من الساعة التي تقوم فيها القيامة خائفون وجلون.