تفسير سورة الحدِيد الآيات 1–2 — جامع البيان في تأويل آي القرآن

الكتاب: جامع البيان في تأويل آي القرآن. المؤلف: أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري. سورة الحدِيد، الآيات 1–2. الجزء 27. صفحة المصحف 537.

سبح لله ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم (1)

له ملك السموات والأرض يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير (2)

التفسير

هذا التفسير يتناول الآيات من 1 إلى 2.

تفسير سورة الحديد

بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١) لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢)﴾
يعني تعالى ذكره بقوله: (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ) أن كلّ ما دونه من خلقه يسبحه تعظيما له، وإقرارا بربوبيته، وإذعانا لطاعته، كما قال جلّ ثناؤه (تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ).
وقوله: (وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) يقول: ولكنه جلّ جلاله العزيز في انتقامه ممن عصاه، فخالف أمره مما في السموات والأرض من خلقه (الْحَكِيمُ) في تدبيره أمرهم، وتصريفه إياهم فيما شاء وأحبّ.
وقوله: (لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ) يقول تعالى ذكره: له سلطان السموات والأرض وما فيهنّ ولا شيء فيهنّ يقدر على الامتناع منه، وهو في جميعهم نافذ الأمر، ماضي الحكم.
وقوله: (يُحْيِي وَيُمِيتُ) يقول: يحيي ما يشاء من الخلق، بأن يوجده كيف يشاء، وذلك بأن يحدث من النطفة الميتة حيوانا، بنفخ الروح فيها من بعد تارات يقلبها فيها، ونحو ذلك من الأشياء، ويميت ما يشاء من الأحياء بعد الحياة بعد بلوغه أجله فيفنيه: (وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) يقول جلّ ثناؤه: وهو على كل شيء ذو قدرة، لا يتعذّر عليه شيء أراده، من إحياء

الجزء: 23. الصفحة: 165.

مصدر النص: quranpedia.net.